الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧ - شعره في جعد
إذا اكتسب القوم الثّراء فإنّما
ترى الحمد غنما من كريم المكاسب
و قال فيه أيضا:
فتى من بني الصّبّاح يهتزّ للنّدى
كما اهتزّ مسنون الغرار عتيق
فتى لا يذمّ الضيف و الجار رفده
و لا يجتويه صاحب و رفيق [١]
أغر لأبناء السبيل موارد
إلى بيته تهديهم و طريق
/ و إن عدّ أنساب الملوك وجدته
إلى نسب يعلوهم و يفوق
فما في بني الصّبّاح إن بعد المدى
على الناس إلا سابق و عريق
و إني لمن شاحنتم لمشاحن
و إني لمن صادقتم لصديق
قال: و كان النّصيب إذا قدم على المهديّ استهداه القوّاد منه، و سألوه أن يأمره بزيارتهم، فكان فيمن استزاره خزيمة بن خازم، فوصله و حمله، و قال فيه:
يمدح خزيمة بن خازم:
وجدتك يا خزيمة أريحيّا
بما تحوي و ذا حسب صميم
تميم كان خير بني معدّ
و أنت اليوم خير بني تميم
سوى رهط النبيّ و هم أديم
و أنت قددت من ذاك الأديم
و قال فيه أيضا:
يا أفضل الناس عودا عند معجمه
إذا تفاضل يوما معجم العود
إني لواحد شعر قد عرفت به
و ذا خزيمة أضحى واحد الجود
إن يعطك اليوم معروفا يعدك غدا
فأنت في نائل منه و موعود [٢]
و قد رأينا تميما غير مكرهة
ألقت إليك جميعا بالمقاليد
فأنت أكرمها نفسا و أفضلها
إنّ الصناديد أبناء الصناديد
شعره في جعد:
/ قال: و كان في غزاة سمالو [٣] مع المهديّ. فوقف به فرسه، و مرّ به جعد مولى عبد اللّه بن هشام بن عمرو، و بين يديه فرس يجنب [٤] فقال له: قد ترى قيام فرسي تحتي، فاردد إليّ جنيبك حتى يتروّح فرسي ساعة، فسكت، و لم يجبه فقال فيه:
[١] يجتويه: يكرهه.
[٢] كذا في ف و في س، ب «على ثمة» بدل «يعدك غدا».
[٣] سمالو: من ثغور الشأم قرب المصيصة و طرسوس، و أصلها بالصاد. و لما أنزل أهلها ببغداد سموا موضعهم بالسين.
[٤] فرس يجنب: يقاد إلى آخر.