الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١١ - قبلة بقبلة
قد ذقت حلوا و ذقت مرّا
كذاك عيش الفتى ضروب
ما مرّ بؤس و لا نعيم
إلا و لي فيهما نصيب
فيه رمل محدث لا أعرف صانعه.
بينه و بين علي بن يحيى:
و ذكر يحيى بن عليّ بن يحيى أنّ جفوة نالت أباه من سليمان بن وهب فكتب إليه:
/
جفاني أبو أيوب نفسي فداؤه
فعاتبته كيما يريع و يعتبا
فو اللّه لو لا الضنّ مني بودّه
لكان سهيل من عتابيه أقربا [١]
فكتب إليه سليمان:
ذكرت جفائي و هو من غير شيمتي
و إنّي لدان من بعيد تقرّبا
فكيف بخلّ لي أضنّ بودّه
و أصفيه ودّا ظاهرا و مغيّبا
عليّ بن يحيى لا عدمت إخاءه
فما زال في كلّ الخصال مهذّبا
و لكنّ أشغالا غدت [٢] و تواترت
فلما رأيت الشغل عاق و أتعبا
و كنت إلى عذر الأخلّاء إنّهم
كرام و إن كان التواصل أوجبا
فإن يطّلب [٣] منّي عتابك أوبة
ببرّ تجدني بالأمانة معتبا
قبلة بقبلة:
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي عن عمه: قال:
كان سليمان بن وهب- و هو حدث- يتعشّق إبراهيم بن سوّار بن شداد بن ميمون، و كان من أحسن الناس وجها و أملحهم أدبا و طرفا، و كان إبراهيم هذا يتعشق جارية مغنّية يقال لها رخاص، فاجتمعوا يوما فسكر إبراهيم و نام، فرأت رخاص سليمان يقبّله، فلما انتبه لامته، و قالت: كيف أصفو لك و قد رأيت سليمان يقبّلك؟ فهجره إبراهيم، فكتب إليه سليمان:
قل للذي ليس لي من
جوى هواه خلاص
أ إن لثمتك سرّا
و أبصرتني رخاص
و قال لي ذاك قوم
على اغتيابي حراص [٤]
/ هجرتني و أتتني
شتيمة و انتقاص
[١] كذا في ف، و في س، ب «الظن» بدل «الضن».
[٢] ف «عرت».
[٣] ف:
«فإن يطلبن»
. [٤] في ف:
« قال في ذاك قوم»