الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - لا يحب القيان
فإذا أجاب فقل هل
مّ إلى شهادة ذي الغريم
و اتبع للذّتك الهوى
ودع الملامة للمليم
قال: و هذا الشعر يقوله لصديق له رآه قد علا غلاما له، فخاطبه به.
و من مشهور قوله في هذا المعنى:
لا تنيكنّ ما حبيت
غلاما مكابره
لا تمرّنّ باسته
دون دفع المؤامرة
/ إن هذا اللّواط دين
تراه الأساوره [١]
و هم فيه منصفو
ن بحسن المعاشرة
و من قوله في هذا المعنى أيضا هذه الأبيات:
ضع كذا صدرك لي يا سيدي
و اتّخذ عندي إلى الحشريدا
إنّما ردفك سرج مذهب
كشف البزيون عنه فبدا [٢]
فأعرنيه و لا تبخل به
ليس يبليه ركوبي أبدا
بل يصفّيه و يجلوه و لا
أثر تراه فيه أبدا
فادن يا حبّ و طب نفسا به
إنّ ذاك الدّين تقضاه غدا
لا يحب القيان:
أخبرني إسماعيل بن يونس، قال: حدّثني عمر بن شبّة عن أحمد بن صالح الهاشمي، قال:
هجا يوسف بن الصيقل القيان، فقال:
احذر فديتك ما حي
يت حبائل المتشاكلات
فلهنّ يفلسن الفتى
و كفى بهنّ مفلسات
ويل امرئ غرّ تجي
ه رقاعهنّ مختّمات
و رقاعهنّ إليهم
برقي القحاب مسطّرات [٣]
و على القيادة رسله
نّ إذا بعثن مدرّبات
يهدمن أكياس الغنيّ
من المئونة و الهبات
حفر العلوج سواقيا
للماء في الأرض الموات
[١] الأساورة: قواد الفرس أو الجيد و الرمي بالسهام. و في «المختار»: «الأكاسرة».
[٢] البزيون: السندس و هو رقيق الديباج.
[٣] الروي في هذا البيت و ما بعده قياسه الرفع، لذلك يحسن تسكين الروي في القصيدة كلها على أن البحر دخله التذييل لا الترفيل.