الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١ - يزري بيحيى بن خاقان
و قد جعلوا رخص الطعام بعهده
زعيما له باليمن و الكوكب السّعد
إذا ما رأوا يوما غلاء رأيتهم
يحنّون تحنانا إلى ذلك العهد
و إقباله في العيد يوجف حوله
و جيف الجياد و اصطفاق القنا الجرد [١]
و رجّالة يمشون بالبيض قبله
و قد تبعوه بالقضيب و بالبرد
/ فإن قلت قد رام الخلافة غيره
فلم يؤت فيما كان حاول من جدّ
فلم أجزه إذ خيّب اللّه سعيه
على خطإ إذ كان منه و لا عمد [٢]
و لم أرض بعد العفو حتّى رفعته
و للعمّ أولى بالتّعهّد و الرّفد [٣]
فليس سواء خارجيّ رمى به
إليك سفاه الرأي و الرأي قد يردى
تعاوت له من كل أوب عصابة
متى يوردوا لا يصدروه عن الورد [٤]
و من هو في بيت الخلافة تلتقي
به و بك الآباء في ذروة المجد
فمولاك مولاه و جندك جنده
و هل يجمع القين الحسامين في غمد؟
و قد رابني من أهل بيتك أنّني
رأيت لهم وجدا به أيّما وجد
يقولون لا تبعد من ابن ملمّة
صبور عليها النفس ذي مرّة جلد
فدانا و هانت نفسه دون ملكنا
عليه لذي الحال التي قلّ من يفدي [٥]
على حين أعطى الناس صفق [٦] أكفّهم
عليّ بن موسى بالولاية و العهد
/ فما كان فينا من أبى الضّيم غيره
كريم كفى ما في القبول و في الرّدّ
و جرّد إبراهيم للموت نفسه
و أبدى سلاحا فوق ذي ميعة نهد [٧]
و أبلى و من يبلغ من الأمر جهده
فليس بمذموم و إن كان لم يجد
فهذي أمور قد يخاف ذوو النهى
مغبّتها و اللّه يهديك للرشد
يزري بيحيى بن خاقان:
أخبرني الصوليّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن الحسين القطربليّ، عن جعفر بن محمد بن خلف قال:
قال لي المعلّى بن أيوب: كيف كان محلّ يحيى بن خاقان عند محمد بن عبد الملك و مقداره؟ فقلت له:
[١] يوجف حوله: يسرع، و في ف و «الديوان» «اصطكاك» بدل «اصطفاق» و هما بمعنى واحد، و هو اهتزاز و تحرك.
[٢] كذا في ف و في س، ب و «الديوان»: «على عمد».
[٣] في هج، هد «و لم أر» بدل «و لم أرض» و في «الديوان» هج «رفدته» بدل «رفعته».
[٤] كذا في ف و «الديوان» و معناه اجتمعوا و في س، ب «تعادت» بدل «تعاوت».
[٥] في «الديوان»: «عليه على الحين الذي قل من يفدي».
[٦] ف «صفو».
[٧] ذو ميعة: أول جري الفرس و نشاطه. نهد: جسيم مشرف.