الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩ - الرشيد أشعر منها
علقت من لو أتى على أنف
س الماضين و الغابرين ما ندما
فردّت عليه:
لو نظرت عينها إلى حجر
ولّد فيه فتورها سقما
لا تريد سوى خاتمها:
أخبرني ابن عمار [١]، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه: قال: حدّثني محمد بن أبي مروان الكاتب:
قال:
/ أخذ أبو نواس من عنان جارية الناطفيّ خاتما فصّه أحمر، فأخذه أحمد بن خالد حيلويه [٢] من أبي نواس، فطلبته منه عنان، فبعث إليها مكانه خاتما فصّه أخضر، فاتّهمته في ذلك، فكتب أبو نواس إلى أحمد بن خالد، فقال:
فدتك نفسي يا أبا جعفر
جارية كالقمر الأزهر
تعلقتني و تعلّقتها
طفلين في المهد إلى المكبر
كنت و كانت نتهادى الهوى
بخاتمينا غير مستنكر
حنّت إلى الخاتم مني و قد
سلبتني إياه مذ أشهر
فأرسلت فيه فغالطتها
بخاتم في قدّه أخضر
قالت: لقد كان لنا خاتم
أحمر أهداه إلينا سري
لكنه علّق غيري فقد
أهدى له الخاتم لا أمتري
كفرت باللّه و آياته
إن أنا لم أهجره فليصبر
أو فأت بالمخرج من تهمتي
إياه في خاتمنا الأحمر [٣]
فاردده تردد وصلها إنّها
قرّة عيني يا أبا جعفر
فإنني متّهم عندها
و أنت قد تعلم أني بري
قال: فردّ إليه الخاتم، و بعث إليه معه بألفي درهم.
الرشيد أشعر منها:
أخبرني ابن عمار و عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمد بن يزيد المبرد، عن المازنيّ عن الأصمعيّ- و قال ابن عمار في خبره عن بعض أصحابه- أظنّه المازنيّ- عن الأصمعيّ، قال:
/ ما رأيت أثر النبيذ في وجه الرشيد قطّ إلا مرّة واحدة، فإني دخلت إليه أنا و أبو حفص الشّطرنجي، فرأيت
[١] ف «ابن عمران» تحريف.
[٢] ف «جيلوه».
[٣] في هد «خاتمة» بدل «خاتمنا».