الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤ - شعره في صديق مدمن
زيارته، و عاتبوه على تأخره عنهم، فجعل يجمجم في عذره، و لا يصرّح، فأقام عندهم، فلما أخذ فيه النبيذ أنشأ يقول:
/
لو تشكّى أبو عمير قليلا
لأتيناه من طريق العياده
فقضينا من العيادة حقّا
و نظرنا في مقلتي عبّاده
فقال له أبو عمير: مالي و لك يا أخي؟ انظر في مقلتي عبّادة متى شئت غير ممنوع، و دعني أنا في عافية، لا تتمنّ لي المرض لتعودني.
شعره في صديق مدمن:
و قال أحمد بن القاسم:
كان عبد اللّه بن إسماعيل بن عليّ بن ريطة يألف ابن البواب و يعاشره، فشرب عنده يوما حتى سكر و نام، فلما أفاق في السّحر أراد الانصراف، فحلف عليه و احتبسه، و كان عبد اللّه يهوى جارية له من جواري عمرو بن بانة، فبعث إلى عمرو بن بانة فدعاه/ و سأله إحضار الجارية، فأحضرها، و انتبه عبد اللّه بن إسماعيل من نومه، و هو يتململ خمارا. فلما رآها نشط، و جلس فشرب، و تمّموا يومهم، فقال عبد اللّه بن محمد بن البواب في ذلك:
و كريم المجد محض أبوه
فهو الصفو اللّباب النّضار
هاشميّ لقروم إذا ما
أظلمت أوجه قوم أناروا
رمت القهوة بالنوم وهنا
عينه فالجفن فيه انكسار
فهو من طرف يفدّيك طورا
و يعاطيك اللواتي أداروا
ساعة ثم انثنى حين دبّت
و مشت فيه السّلاف العقار
و أبت عيني اغتماضا فلمّا
حان من أخرى النجوم انحدار
قلت: عبد اللّه حاذرت أمرا
ليس يغني خائفيه الحذار
فاستوى كالهندوائيّ لمّا
أن رأى أن ليس يغني الفرار
قلت: خذها مثل مصباح ليل
طيّرت في حافيته الشّرار
أقبلت قطرا نطافا و لما
يتعب العاصر منها اعتصار [١]
هي كالياقوت حمراء شيبت
و علا الحمرة منها اصفرار [٢]
كالدنانير جرى في ذراها
فضة فالحسن منها قصار [٣]
تنطق الخرس و بالصمت ترمي
معشرا نطقا إذا ما أحاروا
[١] كذا في ف و في س، ب «فيها» بدل «منها».
[٢] كذا في ف و في س، ب «شبت» بدل «شيبت».
[٣] قصار: غاية و نهاية.