الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - راشد الكاتب يطلب منه هدية
هو الماء إن أجممته طاب ورده
و يفسد منه أن تباح شرائعه
فأجابه أبو تمام و قال:
أبا جعفر إن كنت أصبحت شاعرا
أسامح في بيعي له من أبايعه
فقد كنت قبلي شاعرا تاجرا به
تساهل من عادت عليك منافعه
فصرت وزيرا و الوزارة مكرع
يغصّ به بعد اللذاذة كارعه
و كم من وزير قد رأينا مسلّطا
فعاد و قد سدّت عليه مطالعه
و للّه قوس لا تطيش سهامها
و للّه سيف لا تفلّ مقاطعه
راشد الكاتب يطلب منه هدية:
حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني محمد بن يحيى بن عباد، قال: حدّثني أبي، قال:
حجّ محمد بن عبد الملك في آخر أيام المأمون، فلما قدم كتب إليه راشد الكاتب قوله:
لا تنس عهدي و لا مودّتيه
و اشتق إلى طلعتي و رؤيتيه
/ [١] إن غبت عنا فلم تغب كثرة ال
ذكر فلا تغفلن هديتيه
التّمر و النقل و المساويك و القس
ب و خير النعال حسن شيه [١]
فإن تجاوزت ما أقول إلى العص
ب فذاك المأمول منك ليه [٢]
فأجابه محمد بن عبد الملك:
إنك منّي بحيث يطّرد النا
ظر من تحت ماء دمعتيه [٣]
و لا و من زادني تودّده
على صحابي بفضل غيبتيه
ما أحسن الترك و الخلاف لما
تريد مني و ما تقول ليه
/ يا بأبي أنت ما نسيتك في
يوم دعائي و لا هديّتيه
ناجيت بالذكر و الدّعاء لك ال
لّه لدى البيت رافعا يديه
حتى إذا ما ظننت بالملك الق
ادر أن قد أجاب دعوتيه
قمت إلى موضع النعال و قد
أقمت عشرين صاحبا معيه
و قلت لي صاحب أريد له
نعلا و لو من جلود راحتيه
فانقطع القول عند واحدة
قال الذي اختار يا بشارتيه
(١- ١) التكملة من هد، هج.
[٢] العصب: ضرب من البرود.
[٣] كذا بالنسخ و في «الديوان» نقلا عن «طبقات الشعراء» و لابن المعترض «يطرف».