الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٧ - إذا زرت فخفف
فتنفّست ثم قلت لطيفي:
ويك إن زرت طيفها إلماما
حيّها بالسلام سرّا و إلّا
منعوها لشقوتي أن تناما
فقال محمد: أحسنت يا ماني، ثم غنّت:
يا خليليّ ساعة لا تريما
و على ذي صبابة فأقيما
ما مررنا بقصر زينب إلا
فضح الدمع سرّك المكتوما
قال ماني: لو لا رهبة الأمير لأضفت إلى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع سامع ذي لبّ فيصدران إلا عن استحسان لهما، فقال محمد: الرغبة في حسن ما تأتي به حائلة عن كلّ رهبة، فهات ما عندك، فقال:
ظبية كالهلال لو تلحظ الصخر بطرف لغادرته هشيما و إذا ما تبسّمت خلت ما يبدو من الثّغر لؤلؤا منظوما
مختار الشعر يكسبه طبيا:
فقال محمد: إن أحسن الشعر ما دام الإنسان يشرب ما كان مكسوّا لحنا حسنا تغنّي به منوسة و أشباهها، فإن كسيت [١] شعرك من الألحان مثل ما غنّت قبله طاب، فقال: ذلك إليها.
يصف منوسة:
فقال له ابن طالوت: يا أبا الحسين [٢]، كيف هي عندك في حسنها و جمالها و غنائها/ و أدبها؟ قال. هي غاية ينتهي إليها الوصف، ثم يقف، قال: قل في ذلك شعرا، فقال:
و كيف صبر النفس عن غادة
تظلمها إن قلت طاوسه
و جرت إن شبّهتها بانة
في جنّة الفردوس مغروسه
و غير عدل إن عدلنا بها
لؤلؤة في البحر منفوسه [٣]
جلّت عن الوصف فما فكرة
تلحقها بالنعت محسوسه
فقال له ابن طالوت: وجب شكرك يا ماني، فساعدك دهرك، و عطف عليك إلفك، و نلت سرورك، و فارقت محذورك، و اللّه يديم لنا و لك بقاء من ببقائه اجتمع شملنا، و طاب يومنا.
إذا زرت فخفف:
فقال ماني:
مدمن التخفيف موصول
و مطيل اللّبث مملول
[١] لعلها تحريف فإن «أكسبت» شعرك ... إلخ.
[٢] في ف «الحسن».
[٣] منفوسة: يتنافس و يرغب فيها.