الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥ - في مجلس الحسن بن رجاء
بحموضته، فاشترى من نباذ يقال له: أبو مظلومة دستيجة [١] بدرهمين، و كتب إليهما:
سيغني عن حلاوة دبس يحيى
و يغني عن حموض أبي أميّه
أبو مظلومة الشيخ المولّي
إذا اتّزنت يداه درهميّه
أخبرني عليّ بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال:
كان أبو شراعة قبيح الوجه جدّا، فنظر يوما في المرآة، فأطال، ثم قال: الحمد للّه الذي لا يحمد على الشرّ غيره.
يؤثر النبيذ على امرأته:
قال سوّار بن أبي شراعة: حلف أبي ألا يشرب نبيذا بطلاق امرأة كانت عنده، فهجره حولين، ثم حنث، فشرب، و طلّق امرأته و أنشأ يقول:
فمن كان لم يسمع عجيبا فإنني
عجيب الحديث يا أميم و صادقه
و قد كان لي أنسان يا أمّ مالك
و كلّ إذا فتّشتني أنا عاشقه
/ عزيزة و الكأس التي من يحلّها
تخادعه عن عقله فتصادقه [٢]
تحاربتا عندي فعطّلت دنّها
و أكوابها و الدهر جمّ بوائقه [٣]
و مرمتها حولين ثم أزلّني
حديث النّدامى و النشيد أوافقه
فلمّا شربت الكأس بانت بأختها
فبان الغزال المستحبّ خلائقه
فما أطيب الكأس التي اعتضت منكم
و لكنّها ليست بريم أعانقه
في مجلس الحسن بن رجاء:
قال أبو الفيّاض: قال أبي: قصدت الحسن بن رجاء بالأهواز، فصادفت ببابه دعبل بن عليّ الخزاعيّ و جماعة من الشعراء، و قد اعتلّ عليهم بدين لزمه و مصادرة [٤] فكتب إليه:
المال و العقل شيء يستعان به
على المقام بأبواب السلاطين
و أنت تعلم أني منهما عطل
إذا تأملتني يا بن الدّهاقين
هل تعلم اليوم بالأهواز من رجل
سواك يصلح للدّنيا و للدّين
قال: فوعدنا وعدا قرّبه، ثم تدافع، فكتب إليه:
آذنت جبّتي بأمر قبيح
من فراق للطيلسان الفسيح [٥]
[١] دستيجة: إناء من زجاج.
[٢] في هد، هج «و تسارقه» بدل «فتصادقه».
[٣] بوائقه: جمع بائقة بمعنى مصيبة.
[٤] مصادرة: مطالبة.
[٥] في م، أ «اللبيح»، و في هد. هج «المليح».