الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٣ - قلما يصم السميع
و أنت العالم الشاه
د أني كاتب عامل [١]
فولّ الكافل الباذ
ل دون العاجز الباخل
فما أفشي لك السرّ
فعال الأخرق الجاهل
قال: فضحك و أجلسه و كتب في رقعته:
أبن لي ما الذي تخط
ب شرحا أيها الباذل؟
و ما تعطي إذا ولّي
ت تعجيلا و ما الآجل؟
أ في الإسلاف تنقيص
أم الوزن له كامل؟
و في الموقوف تضمين
أم الوعد به حاصل؟
و هل ميقاته الغلّ
ة في العام أو القابل؟
أبن لي ذاك و اردد رق
عتي يا كاتبا عامل؟
فلما قرأها الرجل قطع ما بينه و بينه، و ردّ الرقعة عليه، و ولّاه سليمان ما التمس.
مع سلة رطب:
أخبرني محمد بن يحيى عن موسى البربريّ قال:
/ أهدى سليمان بن وهب إلى سليمان بن عبد اللّه بن طاهر سلال رطب من ضيعته، و كتب إليه يقول:
أذن الأمير بفضله
و بجوده و بنيله
لوليّه في برّه
بجناه سكّر نخله
فبعثت منه بسلّة
تحكي حلاوة عدله
قلما يصم السميع:
أخبرني محمد الباقطاني: قال:
كتب سليمان بن وهب بقلم صلب، فاعتمد عليه اعتمادا/ شديدا، فصرّ القلم في يده، فقال:
إذا ما حددنا و انتضينا قواطعا
أصمّ الذكيّ السمع منها صريرها [٢]
تظلّ المنايا و العطايا شوارعا
تدور بما شئنا و تمضي أمورها
تساقط في القرطاس منها بدائع
كمثل اللآلي نظمها و نثيرها
تقود أبيات البيان بفطنة
تكشّف عن وجه البلاغة نورها
[١] في ف «الشاهد العالم».
[٢] في أ، م «وعدنا»، و الوعد نوع من سير الإبل، و في ف «جددنا» بالجيم.