الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٩ - يعترف بفضل بن ثوابة
وفّيت كلّ أديب ودّني ثمنا
إلا المؤمّل دولاتي و أيّامي
فإنني ضامن ألا أكافئه
إلا بتسويغه فضلي و إنعامي
و إنّي لكما قال القيسيّ: ما زلت أمتطي النهار إليك، و أستدلّ بفضلك عليك، حتى إذا جنّني الليل، فقبض البصر، و محا الأثر، أقام بدني؛ و سافر أملي، و الاجتهاد [عذر] [١]، و إذا بلغتك فهو مرادي فقط. فقال له سليمان:
لا عليك: فإني عارف/ بوسيلتك، محتاج إلى كفايتك، و لست أؤخّر عن أمري [٢] النظر في أمرك و توليتك ما يحسن أثره عليك.
القاضي أحد شهودها:
و ذكر يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه قال:
ما رأيت أظرف من سليمان بن وهب، و لا أحسن أدبا: خرجنا نتلقاه عند قدومه من الجبل مع موسى بن بغا، فقال لي: هات الآن يا أبا الحسن، حدّثني بعجائبكم بعدي، و ما أظنك تحدّثني بأعجب من خبر ضرطة أبي وهب بحضرة القاضي، و ما سيّر من خبرها، و ما قيل [٣] فيها، حتى قيل:
و من العجائب أنها بشهادة ال
قاضي فليس يزيلها الإنكار
و جعل يضحك.
يعترف بفضل بن ثوابة:
قال علي بن الحسين الأصبهاني:
حضرت أبا عبد اللّه الباقطاني، و هو يتقلّد ديوان المشرق، و قد تقلّد ابن أبي السلاسل ماسبذان و مهرجان قذف [٤]، و جاءه يأخذ كتبه، فجعل يوصيه كما يوصي أصحاب الدواوين العمّال، فقال ابن أبي السلاسل: كأنّك استكثرت لي هذا العمل أنت أيضا! قد كنت تكتب لأبي العباس بن ثوابة، ثم صرت صاحب ديوان، فقال له الباقطانيّ: يا جاهل يا مجنون، لو لا أنه قبيح عليّ مكافأة مثلك لراجعت الوزير-/ أيده اللّه- في أمرك، حتى أزيل يدك، و من لي أن أجد مثل ابن [٥] ثوابة في هذا الوقت، فأكتب له، و لا أريد الرئاسة! ثم أقبل علينا يحدثنا، فقال:
دخلت مع أبي العباس بن ثوابة إلى المهتدي، و كان سليمان بن وهب وزيره، و كان/ يدخل إليه الوزير و أصحاب الدواوين و العمال و الكتّاب، فيعملون بحضرته، فيوقع إليهم في الأعمال، فأمر سليمان أن يكتب عنه عشرة كتب مختلفة إلى جماعة من العمال، فأخذ سليمان بيد أبي العباس بن ثوابة، ثم قال له: أنت اليوم أحدّ ذهنا منّي فهلمّ نتعاون، فدخلا بيتا، و دخلت معهما، و أخذ سليمان خمسة أنصاف و أبو العباس خمسة أنصاف أخر، فكتبا الكتب
[١] زيادة في ف.
[٢] في هج «عن يومي هذا» بدل «عن أمري».
[٣] ب «و قيل فيها».
[٤] ماسبذان و مهرجان قذف: كورتان من نواحي الجبل في طريق القاصد من حلوان العراق إلى همذان.
[٥] في س، ب «أبي».