الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٨ - يهجو قاضيين أعورين
حين تنبو العيون عنك كما
ينقبض السّمع عن حديث معاد
فاغتنم قبل أن تصير إلى كا
ن و تضحي في جملة الأضداد
و أنشدني محمد بن داود بن الجرّاح له، و فيه رمل طنبوري محدث أظنّه لجحظة.
صوت
من غزله المستملح:
داء دفين و هوى بادي
أظلم فجازيك بمرصاد
يا واحد الأمة في حسنه
أشمت بي صدّك حسّادي [١]
قد كدت مما نال منّي الهوى
أخفى على أعين عوّادي
عبدك يحيي موته قبلة
تجعلها خاتمة الزّاد [٢]
الحماقة أنفق:
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني أحمد بن عليّ الأنباري:
قال:
كنا يوما في مجلس يزيد بن محمد المهلّبي بسرّ من رأى، فجرى ذكر أبي العبر، فجعلوا يذكرون حماقاته و سقوطه، فقلت ليزيد: كيف كان عندك، فقد رأيته؟ فقال: ما كان إلّا أديبا فاضلا، و لكنه رأى الحماقة أنفق و أنفع له، فتحامق.
يهجو قاضيين أعورين:
فقلت له: أنشدك أبياتا له أنشدنيها،/ فانظر لو أراد دعبل- فإنه أهجى أهل زماننا- أن يقول في معناها ما قدر على أن يزيد على ما قال، قال: أنشدنيها، فأنشدته قوله:
رأيت من العجائب قاضيين
هما أحدوثة في الخافقين
هما اقتسما العمي نصفين فذّا
كما اقتسما قضاء الجانبين [٣]
هما فأل الزمان بهلك يحيى
إذا افتتح القضاء بأعورين [٤]
و تحسب منهما من هزّ رأسا
لينظر في مواريث و دين
كأنك قد جعلت عليه دنّا
فتحت بزاله من فرد عين [٥]
[١] في ف «يا واحد العالم».
[٢] في ف هج «نفسه» بدل «موته».
[٣] فذا: فردا، و في هج «قدا» بمعنى: مناصفة.
[٤] في ف «افتتح» و في س، ب «فتح». و القاضيان- كما في هج- هما: حيان بن بشر، و سوار بن عبد اللّه، ولاهما يحيى بن أكثم ..
[٥] البزال: موضع ثقب الدن و الحديدة التي يفتح بها، و بزال ككتاب.