الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥ - يمدح المأمون
يمدح المأمون:
قال أحمد: و حدّثني يعقوب بن العباس الهاشميّ أبو إسماعيل النقيب قال:
لما طال سخط المأمون على ابن البواب قال قصيدة يمدحه بها، و دسّ من غنّاه [١]/ في بعضها، لما وجد منه نشاطا. فسأل من قائلها؟ فأخبر به فرضي عنه، و ردّه إلى رسمه من الخدمة، و أنشدني أبو إسماعيل القصيدة، و هي قوله:
هل للمحبّ معين
إذ شطّ عنه القرين!
فليس يبكي لشجو ال
حزين إلّا الحزين
يا ظاعنا غاب عنّا
غداة بان القطين
أبكى العيون و كانت
به تقرّ العيون
يا أيها المأمون ال
مبارك الميمون [٢]
/ لقد صفت بك دنيا
للمسلمين و دين
عليك نور جلال
و نور ملك مبين
القول منك فعال
و الظنّ منك يقين
ما من يديك شمال
كلتا يديك يمين
كأنما أنت في الجو
د و التّقى هارون
من نال من كل فضل
ما ناله المأمون!
تألّف الناس منه
فضل و جود و لين
كالبدر يبدو عليه
سكينة و سكون
فالرزق من راحتيه
مقسّم مضمون
و كل خصلة فضل
كانت، فمنه تكون
/ و الأبيات التي فيها الغناء المذكور آنفا أربعة أبيات، أنشدنيها الأخفش و هي قوله:
أفق أيها القلب المعذّب كم تصبو
فلا النأي عن سلماك يسلي و لا القرب
أقول غداة استخبرت ممّ علتي
من الحبّ كرب ليس يشبهه كرب
إذا أبصرتك العين من بعد غاية
فأدخلت شكا فيك أثبتك القلب
و لو أن ركبا يمموك لقادهم
نسيمك حتى يستدلّ بك الركب
[١] في س، ب «من غنائه».
[٢] كذا بالأصول و التشعيث هنا يقتضي أن يكون البيت هكذا:
يا أيها المأمون
مبارك ميمون