الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - فارس ذا الفارس
يا ربّ إن كان ما أنشأت من عرب
شروى أبي دلف فاسخط على العرب [١]
إنّ التعصّب أبدى منك داهية
كانت تحجّب دون الوهم بالحجب
فأجابه علي بن جبلة:
نبّهت عن سنة عينيك فاصطبر
و اسحب بذيلك هل تقفو على أثر؟ [٢]
/ إن يرحض اللّه عني عار مطّلبي
إليك رفدا ألا فانجد به وغر [٣]
إني و دعواك أن تأتي بمكرمة
كمنبض القوس عن سهم بلا وتر
فاردد جفونك حسرى عن أبي دلف
و لا ملامة أن تعشى عن القمر
لا يسخطنّ امرؤ إن ذلّ من حسب
فاللّه أنزله في محكم السّور
لم آت سوءا و لم أسخط على أحد
إلّا على طلبي في مجتدى عسر [٤]
أقصر أبا جعفر عن سطوة جمحت
إن لم تقصّر بها مالت إلى القصر
فأجابه محمد بن عبد الملك:
يا أيّها العائبي و لم ير لي
عيبا أ ما تنتهي فتزدجر!
هل لك وتر لديّ تطلبه
فأنت صلد ما فيك معتصر
/ فالحمد و المجد و الثناء لنا
و للحسود التّراب و الحجر
و هي طويلة يقول فيها:
تعيش فينا و لا تلائمنا
كما تعيش الحمير و البقر
تغلي علينا الأشعار منك و ما
عندك نفع يرجّى و لا ضرر
فارس ذا الفارس:
أخبرني عمي- رحمه اللّه- قال: حدّثني عمر بن نصر الكاتب، قال: حدّثني عمي عليّ بن الحسن بن عبد الأعلى، قال محمد:
اجتاز بديع غلام عمير المأمونيّ بمحمد بن عبد الملك الزيات، و كان أحسن خلق اللّه وجها، و كان محمّد يحبّه و يجنّ به جنونا فقال:
راح علينا راكبا طرفه
أغيد مثل الرشأ الآنس
/ قد لبس القرطق و استمسكت
كفّاه من ذي برق يابس [٥]
[١] شروى: مثل، و في هج «من أنشأنا» بدل «ما أنشأت».
[٢] كذا في ف، و في س، ب «نقفو»، و معنى تقفو: تمحو.
[٣] في س، ب «مطلبتي» بدل «مطلبي».
[٤] اجتذاه: سأله حاجة، و المراد هنا سؤال صعب النوال.
[٥] القرطق: القباء.