الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٠ - آخر عهد ببنات
هطلتنا السماء هطلا دراكا
عارض المرزمان فيها السّماكا [١]
قلت للبرق إذا تألّف فيها
يا زناد السماء من أوراكا؟
أ حبيبا نأيته فبكاكا
فهو العارض الّذي استبكاكا
أم تشبهت بالأمير أبي العبّ
اس في جوده فلست كذاكا؟ [٢]
بينه و بين ابن الزيات:
أخبرني عمي، قال: حدّثنا أبو العيناء، قال:
طلب محمد بن عبد الملك الزيات الحسن بن وهب، و كان قد اصطبح مع بنات فكتب إليه: يا سيدي، أنا في مجلس بهيّ، و طعام هنيّ، و شراب شهيّ، و غناء رضيّ، أ فأتحوّل عنه إلى كدّ الشقيّ، و وثبت بنات لتقوم، فردّها و كتب:
ما بان عنك الذي بن
ت عنه لا عاش بعدك
إن لم يكن عنده الص
بر و السّلوّ فعندك
و ما وجدته إلا
عبد الرجاء و عبدك
فاستلبها الرسول، و مضى بها إلى محمد، فوقّع فيها:
أبا عليّ أراك الإ
له في الأمر رشدك
إن لم تكن عندي اليو
م كنت بالشوق عندك
فاهدم محلّك عندي
و اجهد لذلك جهدك
/ فلست أزداد إلا
رعاية لك ودّك
و انعم بمن قلت فيها
عبد الرجاء و عبدك
أزيل نحسك فيها
و أطلع اللّه سعدك
و ردّ الرقعة إلى الحسن، فلما قرأها خجل، و حلف ألا يشرب النبيذ شهرا، و لا يفارق مجلس الوزير.
آخر عهد ببنات:
أخبرني عمي عن إبراهيم بن المدبّر، قال:
ولدت بنات من مولاها ولدا و سمته بإبراهيم، فأبغضها الحسن بن وهب، و كتب إليها:
نتج المهرة الهجان هجينا
ثم سمّى الهجين إبراهيما [٣]
[١] المرزمان: نجمان في السماء مع الشعريين.
[٢] في هج:
«فكنت كذاكا»
. [٣] الهجين: من أبوه؛ خير من أمه.