الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣ - يجيزه الفضل فيشكره شعرا
/
لا تهزئي مني فربّت عائب
ما لا يعيب الناس و هو معيب
و لقد يصاحبني الكرام و طالما
يسمو إليّ السيّد المحجوب
و أجرّ من حلل الملوك طرائفا
منها عليّ عصائب و سبيب [١]
و أسالب الحسناء فضل إزارها
فأصورها و إزارها مسلوب [٢]
و أقول منقوح البديّ كأنّه
برد تنافسه التّجار قشيب [٣]
/ يقول فيها في مدح الفضل:
و البرمكيّ إذا تقارب سنّه
أو باعدته السنّ فهو نجيب [٤]
خرق العطاء إذا استهلّ عطاؤه
لا متبع منّا و لا محسوب
يا آل برمك ما رأينا مثلكم
ما منكم إلا أغرّ وهوب
و إذا بدا الفضل بن يحيى هبته
لجلاله إنّ الجليل مهيب [٥]
قاد الجياد إلى العدا و كأنها
رجل الجراد تسوقهنّ جنوب
قبّا تبارى في الأعنّة شزّبا
تدع الحزون كأنهنّ سهوب [٦]
من كل مضطرب العنان كأنه
ذئب يبادره الفريسة ذيب
تهوي بكلّ مغاور عاداته
صدق اللقاء فما له تكذيب
/ حتى صبحن الطالبيّ بعارض
فيه المنايا تغتدي و تئوب
خاف ابن عبد اللّه ما خوّفته
فجفاك ثم أتاك و هو منيب
و لقد رآك الموت إلا أنّه
بالظنّ يخطئ مرة و يصيب
فرمى إليك بنفسه فنجا بها
أجل إليه ينتهى مكتوب
فكسوته ثوب الأمان و إنّه
لا حبله واه و لا مقضوب [٧]
شمنا إليك مخيلة لا خلّبا
في الشّيم إذ بعض البروق خلوب
إنّا على ثقة و ظنّ صادق
ممّا نؤمّله فليس نخيب
يجيزه الفضل فيشكره شعرا:
قال: فاستحسنها الفضل، و أمر له بثلاثين ألف درهم، فقبضها، و وثب قائما، و هو يقول:
[١] سبيب: جمع سببية و هي شقة رقيقة من الثياب من أي نوع كان، و قيل من الكتان خاصة.
[٢] أصورها: أميلها.
[٣] البدي: البديهة. و منقوح الكلام، أي مهذبة و محرره. و في هج: مقترح الكلام.
[٤] كذا في ف و في س، ب «و إن» بدل «إذا».
[٥] كذا في ف و في س، ب «هيبة». بدل «هبته» و في ب، س، «الجلال» بدل «الجليل».
[٦] قبا: ضوامر، مفرده أقب أو قباء، شزبا: خشنة يابسة، جمع شازب.
[٧] في ف و هج: فكسوته ثوب الأمان بذمة: لا حبلها واه ...