الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨ - يمدح ثمامة العبسي
زوّجتني بضّة بيضاء ناعمة
كأنّها درّة في كفّ لآل
/ حتى توهّمت أن اللّه عجّلها
يا ابن الخلائف لي من خير أعمالي
فسألني سالم ألفا فقلت له
أنّى لي الألف يا قبّحت من سال!
(١ أراد: من سائل، كما قالوا: شاكي السلاح و شائك [١]
هيهات ألفك إلا أن أجيء بها
من فضل مولى لطيف المنّ مفضال
فأمر له المهديّ بألف دينار و لسالم بألف درهم.
قال ابن أبي سعد و حدّثني غير محمد بن عبد اللّه: أنه حبس باليمن مدة طويلة، ثم أشخص إلى المهديّ، فقال و هو في الحبس، و دخلت إليه ابنته حجناء، فلما رأت قيوده بكت، فقال:
بكاؤه حين رأى بنته:
لقد أصبحت حجناء تبكي لوالد
بدرّة عين قلّ عنه غناؤها
أ حجناء صبرا، كلّ نفس رهينة
بموت و مكتوب عليها بلاؤها
أ حجناء أسباب المنايا بمرصد
فإلّا يعاجل غدوها فمساؤها
أ حجناء إن أفلت من السجن تلقني
حتوف منايا لا يردّ قضاؤها
أ حجناء إن أضحى أبوك و دلوه
تعرّت عرا منها و رثّ رشاؤها [٢]
لقد كان يدلى في رجال كثيرة
فيمتح ملأى و هي صفر دلاؤها
أ حجناء إن يصبح أبوك و نفسه
قليل تمنّيها قصير عزاؤها [٣]
لقد كان في دنيا تفيّأ ظلّها
عليه و مجلوب إليه بهاؤها
قال ابن أبي سعد: و لما دخل نصيب على المهديّ مقيّدا رفده ثمامة بن الوليد العبسيّ/ عنده و استعطفه له، و سوّغ عذره عنده، و لم يزل يرقق به، حتى أمر بإطلاقه، و كان نصيب في متقدّم الأيام منقطعا إلى أخيه شيبة فقال فيه:
يمدح ثمامة العبسي:
أ ثمام إنك قد فككت ثماما
حلقا برين من النّصيب عظاما
حلقا توسّطها العمود فلزّها
لو لا ثمامة و الإله لداما [٤]
اللّه أنقذني به من هوّة
تيهاء مهلكة تكون رجاما
[١] تكملة من هج.
[٢] في م، أ، ف «يصبح» بدل «أضحى».
[٣] في ف «الضمير تمنيها طويل عناؤها».
[٤] لزها: ألصقها، و ليس من الأدب الجمع بين اللّه و ثمامة و تقديم ثمامة على اللّه.