الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٣ - ابن مناذر يهجوه
ما ذا رأت فيه و ما ذا رجت
و هي من النّسوان مختاره
أسود كالسّفود ينسى لدى التّنّ
ور بل محراك قيّاره [١]
يجري على أولاده خمسة
أرغفة كالريش طيّاره [٢]
و أهله في الأرض من خوفه
إن أفرطوا في الأكل سيّاره
ويحك فرّي و أعصى ذاك بي
فهذه أختك فرّاره [٣]
إذا غفا بالليل فاستيقظي
ثم اطفري إنك طفّاره
فصعّدت نائلة سلّما
تخاف أن تصعده الفاره [٤]
سرور غرّتها فلا أفلحت
فإنها اللّخناء غرّاره
لو نلت ما أبعدت من ريقها
إن لها نفثة سحّاره
/ قال: فلما بلغت قصيدته هذه عمّارة هربت فحرم الثقفيّ من جهتها مالا عظيما، قال: و الثلاثة الأبيات التي أولها:
فصعّدت نائلة سلما
زادها في القصيدة بعد أن هربت.
ابن مناذر يهجوه:
أخبرني الأخفش عن المبرد عن أبي وائلة، قال:
كان أبان اللاحقيّ يولع بابن مناذر، و يقول له: إنما أنت شاعر في المراثي، فإذا مت فلا ترثني، فكثر ذلك من أبان عليه، حتى أغضبه، فقال فيه ابن مناذر:
غنج أبان و لين منطقه
يخبر الناس أنه حلقي [٥]
داء به تعرفون كلّكم
يا آل عبد الحميد في الأفق
حتّى إذا ما المساء جلّله
كان أطبّاؤه على الطّرق
ففرّجوا عنه بعض كربته
بمسبطرّ مطوّق العنق [٦]
/ قال: و هجاه بمثل هذه القصيدة، و لم يجبه أبان خوفا منه، و سعي بينهما، فأمسك عنه.
[١] محراك: ما يحرك به النار، و القيارة: أصحاب القير. و هو الزفت، أطلقت مجازا على محل القير.
[٢] في هج «كالريح» بدل «كالريش».
[٣] في بعض النسخ «و اعصبي ذاك بي» و في بعضها «فاك بي».
[٤] في أ، م، ح «قائله» بدل «نائلة».
[٥] كناية عن الأبنة من قولهم: أتان حلقية أي تداولتها الحمر حتى أصابها داء في رحمها.
[٦] في ف و في س، ب «بمستطير» و هو تحريف و الكلمة كناية عن العضو المعروف.