الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧ - ناظر له ناظر
فقلت عندي لك البشارة
و الشّكر و قلّا في جنب حاجتيه
ثم تخيّرت بعد ذاك من العص
ب اليماني بفضل خبرتيه
موشيّة لم أزل ببائعها
أرغب حتى زها عليّ بيه
/ يرفع في سومه و أرغبه
حتى التقى زهده و رغبتيه
و قد أتاك الذي أمرت به
فاعذر بكثر الإنعام قلّتيه
المعتصم يأخذ برذونه فيقول في ذلك شعرا:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد، قال:
كان لمحمد بن عبد الملك برذون أشهب لم ير مثله فراهة و حسنا، فسعى به محمد بن خالد حيلويه إلى المعتصم، و وصف له فراهته [١]، فبعث المعتصم إليه فأخذه منه، فقال محمد بن عبد الملك يرثيه:
كيف العزاء و قد مضى لسبيله
عنا فودّعنا الأحمّ الأشهب! [٢]
دبّ الوشاة فأبعدوك و ربّما
بعد الفتى و هو الأحبّ الأقرب
للّه يوم نأيت عنّي ظاعنا
و سلبت قربك أيّ علق أسلب
نفس مفرقة أقام فريقها
و مضى لطيّته فريق يجنب
فالآن إذ كملت أداتك كلّها
و دعا العيون إليك لون معجب
و اختير من سرّ الحدائد خيرها
لك خالصا و من الحليّ الأغرب
و غدوت طنّان اللّجام كأنما
في كل عضو منك صنج يضرب
و كأنّ سرجك إذ علاك غمامة
و كأنما تحت الغمامة كوكب
و رأى عليّ بك الصديق جلالة
و غدا العدوّ و صدره يتلهّب
أنساك لا زالت إذا منسيّة
نفسي و لا زالت يميني تنكب [٣]
/ أضمرت منك اليأس حين رأيتني
و قوى حبالي من قواك تقضّب
و رجعت حين رجعت منك بحسرة
للّه ما فعل الأصمّ الأشيب [٤]
ناظر له ناظر:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان- رضوان اللّه عليه- قال: حدّثني محمد بن ناصح رحمة اللّه عليه، قال:
[١] فراهته: حسنه و نشاطه.
[٢] الأحم الأشهب: الأسود.
[٣] كذا في ف و «الديوان». و في سائر النسخ «منيته» و في هج
«بمثلك تنكب»
. [٤] كذا في ف و «الديوان» و في سائر النسخ:
الأحم الأشيب
، و المراد به ذم محمد بن خالد.