الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥ - يمدح الرشيد
الجزء الثالث و العشرون
]تتمة التراجم]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
١أخبار نصيب الأصغر
نشأته:
نصيب مولى المهديّ؛ عبد نشأ باليمامة، و اشترى للمهديّ في حياة المنصور، فلما سمع شعره قال: و اللّه ما هو بدون نصيب مولى بني مروان، فأعتقه، و زوّجه أمة له يقال لها: جعفرة. و كناه أبا الحجناء، و أقطعه ضيعة بالسواد، و عمّر بعده.
يمدح الرشيد:
و هذه القصيدة يمدح بها هارون الرشيد، و هي من جيّد شعره و فيها يقول:
خليليّ إني ما يزال يشوقني
قطين الحمى و الظاعن المتحمّل
فأقسمت لا أنسى ليالي منعج
و لا مأسل إذ منزل الحي مأسل [١]
أ من أجل آيات و رسم كأنه
بقية وحي أو رداء مسلسل [٢]
جرى الدمع من عينيك حتى كأنه
تحدّر درّ أو جمان مفصّل
فيا أيّها الزنجيّ مالك و الصّبا
أفق عن طلاب البيض إن كنت تعقل
فمثلك من أحبوشة الزّنج قطّعت
وسائل أسباب بها يتوسّل [٣]
قصدنا أمير المؤمنين و دونه
مهامه موماة من الأرض مجهل
على أرحبيّات طوى السير فانطوت
شمائلها مما تحلّ و ترحل [٤]
إلى ملك صلت الجبين كأنه
صفيحة مسنون جلا عنه صيقل [٥]
/ إذا انبلج البابان و الستر دونه
بدا مثل ما يبدو الأغرّ المحجّل
شريكان فينا منه عين بصيرة
كلوء و قلب حافظ ليس يغفل
/ فما فات عينيه وعاه بقلبه
فآخر ما يرعى سواء و أوّل
[١] منعج: واد يدفع في بطن فلج، حدثت به واقعة من أيام العرب. مأسل: دارة من دارات العرب و ذكرت في شعر لبيد.
[٢] مسلسل: رديء النسج كمهلهل. و في هج: كتاب مسلسل.
[٣] أحبوشة: جماعة الناس ليسوا من قبيلة كالحباشة.
[٤] أرحبيات: نجائب منسوبة إلى أرحب، فحل من فحولهم.
[٥] صلت: واضح.