الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٢ - من ألحانه العشرة
إلا ما تحبّ، و طالت صحبته له، حتى أمنه و أنس به، و كان محمد يغني بالمعزفة فنقله أبي إلى العود، و واظب عليه حتى حذقه، ثم قال له محمد بن الحارث يوما: أنا عبدك و خرّيجك و صنيعتك، فاخصصني بأن أروي عنك صنعتك، ففعل، و ألقى عليه غناءه أجمع، فأخذه عنه، فما ذهب عليه شيء منه و لا شذّ.
يغني للواثق:
و قال العتّابي: حدّثني محمد بن أحمد بن المكيّ: قال: حدّثني أبي: قال:
كان محمد بن الحارث قليل الصنعة، و سمعته يغنّي الواثق في صنعته في شعر له مدحه به و هو:
أمنت بإذن اللّه من كلّ حادث
بقربك من خير الورى يا بن حارث
فأمر له بألفي دينار.
و ذكر عليّ بن محمد الهشامي، عن حمدون بن إسماعيل، قال: كان محمد بن الحارث قد صنع هزجا في هذا الشعر:
صوت
أصبحت عبدا مسترقا
أبكي الألى سكنوا دمشقا [١]
أعطيتهم قلبي فمن
يبقى بلا قلب فأبقى
يهب لحنه لغيره:
و طرحه على المسدود [٢]، فغنّاه، فاستحسنه محمد بن الحارث منه لطيب مسموع المسدود، ثم قال:
يا مسدود، أ تحبّ أن أهبه لك؟ قال: نعم، قال: قد فعلت، فكان يغنّيه، و يدّعيه، و هو لمحمد بن الحارث.
من ألحانه العشرة:
و قال العتّابي: حدّثني شروين المغني المدادي [٣]. أن صنعة محمد بن الحارث بلغت عشرة أصوات، و أنه أخذها كلّها عنه، و أن منها في طريقه الرّمل، قال: و هو أحسن ما صنعه.
صوت
أيا من دعاني فلبّيته
ببذل الهوى و هو لا يبذل
يدلّ عليّ بحبّي له
فمن ذاك يفعل ما يفعل
لحن محمد بن الحارث في هذا الصوت رمل مطلق، و فيه ليزيد حوراء ثقيل أول و فيه لسليم لحن وجدته في جميع أغانيه غير مجنّس.
[١] في ف «أشكو» بدل «أبكي».
[٢] في س، ب «المستورد» بدل «المسدود».
[٣] كذا بالأصول و لعلها المذاري نسبة إلى «مذار»، قرية بين واسط و البصرة.