الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٧ - عمه من ضمن عزاله
بنات داؤه و دواؤه:
أخبرني الصّوليّ: قال: حدّثني محمد بن موسى، قال: جاءت بنات تسأل الحسن بن وهب من علّة نالته، فحين رآها دعا برطل، فشربه على وجهها، و قال: قد عوفيت، فأقيمي اليوم عندي، فأبت و قالت: عند مولاي دعوة، فأمر بإحضار مائتي دينار، فأحضرت فقال: هذه مائة لمولاك، فابعثي بها إليه و مائة لك؛ فقالت: أمّا هو فأبعث بمائة إليه [١]؛ و أما أنا فو اللّه لا أخذت المائة الأخرى، و لأتصدقنّ بمثلها لعافيتك [٢] و لكن أكتب إليه رقعة تقوم بعذري؛ فأخذ الدواة؛ و كتب إلى مولاها:
ضرّة الشمس و القمر
متّعيني من النّظر [٣]
متّعيني بجلسة
منك يا أحسن البشر
أشتريها إن بعتن
يها بسمعي و بالبصر
أذهب السقم سقم طر
فك ذي الغنج و الحور [٤]
فأديمي السرور لا
تمزجي الصفو بالكدر
ليس يبقي عليّ
حبّك هذا و لا يذر
و أنا منه فأنعمي
بمقام على خطر
و تغنّي فداك كلّ
مغنّ لكي أسرّ
ربع سلمى بذي بقر
عرضة الريح و المطر [٥]
عمه من ضمن عزاله:
حدّثني أبو إسحاق بن الضحاك عن أحمد بن سليمان- و الحكايتان متفقتان متقاربتان- أخبرني الصولي: قال:
حدّثني الحسين بن يحيى: قال: حدّثني أحمد بن سليمان بن وهب قال: قال لي أبي:
قد عزمت على معاتبة عمّك في حبه لبنات، فقد شهّر بها و افتضح، فكن معي، و أعنّي عليه، و كان هواي مع عمّي، فمضيت معه فقال له أبي، و قد أطال عتابه: يا أخي، جعلت فداك! الهوى ألذّ و أمتع، و الرأي أصوب و أنفع، فقال عمي متمثلا:
إذا أمرتك العاذلات بهجرها
أبت كبد عما يقلن صديع
و كيف أطيع العاذلات و حبّها
يؤرّقني و العاذلات هجوع
[١] هج، هد «فابعث إليه بمائته».
[٢] هج «بمثلها من مالي لعافيتك».
[٣] في هد:
«صورة الشمس القمر»
. [٤] الغنج: الدل و الغزل و في ف «بالغنج».
[٥] بذي بقر: واد بعينه.