الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - يمدح إسحاق بن الصباح
و لديه الغزلان بل هنّ أبهى
عنده من شوادن الغزلان [١]
يا له منظرا و يوم سرور
شهدت لذّتيه كلّ حصان
فأمر لها المهديّ بعشرة آلاف درهم، و له بمثلها؛
الحجناء تمدح العباسة بنت المهدي:
قال: ثم دخلت الحجناء على العبّاسة بنت المهدي، فأنشدتها تقول:
أتيناك يا عباسة الخير و الحيا
و قد عجفت أدم المهاري و كلّت [٢]
و ما تركت منا السّنون بقية
سوى رمّة منا من الجهد رمّت
فقال لنا من ينصح الرأي نفسه
و قد ولّت الأموال عنا فقلّت
عليك ابنة المهديّ عوذي ببابها
فإن محلّ الخير في حيث حلّت
فأمرت لها بثلاثة آلاف درهم و كسوة و طيب، فقالت:
/
أغنيتني يا ابنة المهديّ أيّ غنى
بأعجرين كثير فيهما الورق
- أي: اغنيتني على عقب ما أغناني أخوك. بأعجرين: بكيسين-:
من ضرب تسع و تسعين محكّكة
مثل المصابيح في الظّلماء تأتلق
/ أما الحسود فقد أمسى تغيّظه
غمّا و كاد برجع الرّيق يختنق
و ذو الصداقة مسرور بنا فرح
بادي البشارة ضاح وجهه شرق [٣]
يمدح إسحاق بن الصباح:
و قال ابن أبي سعد:
كان إسحاق بن الصباح الأشعثي صديقا للنصيب، و قدم قدمة من الحجاز، فدخل على إسحاق؛ و هو يهب لجماعة وردوا عليه برّا و تمرا، فيحملونه على إبلهم و يمضون، فوهب لنصيب جارية حسناء يقال لها: مسرورة، فأردفها خلفه، و مضى و هو يقول:
إذا احتقبوا برّا فأنت حقيبتي
من البشريّات الثقال الحقائب [٤]
ظفرت بها من أشعثيّ مهذّب
أغرّ طويل الباع جمّ المواهب
فدى لك يا إسحاق كلّ مبخّل
ضجور إذا عضّت شداد النوائب
إذا ما بخيل القوم غيّب ماله
فمالك عدّ حاضر غير غائب [٥]
[١] كذا في ف، و في س، ب «شوارد» بدل «شوادن».
[٢] أدم: جمع أدماء، أي لونها مشرب بياضا أو سوادا.
[٣] كذا في ف و في س، ب «لنا» بدل «بنا».
[٤] كذا في ف، و في س، ب «الشرفيات» بدل «البشريات».
[٥] كذا في ف، و في س، ب «المال» بدل «النوم» فمالك عد: أي كثير.