الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - المهدي يقبل الشفاعة و يجيزه و يزوجه
طبعت عليها صبغة ثم لم تزل
على صالح الأخلاق و الدين تطبع [١]
تغابيك عن ذي الذنب ترجو صلاحه
و أنت ترى ما كان يأتي و يصنع [٢]
و عفوك عمّن لو تكون جريمة
لطارت به في الجوّ نكباء زعزع [٣]
و أنّك لا تنفكّ تنعش عاثرا
و لم تعترضه حين يكبو و يخمع [٤]
و حلمك عن ذي الجهل من بعد ما جرى
به عنق من طائش الجهل أشنع [٥]
ففيهنّ لي إمّا شفعن منافع
و في الأربع الأولى إليهنّ أفزع
/ مناصحتي بالفعل إن كنت نائيا
إذا كان دان منك بالقول يخدع
/ و ثانية ظنّي بك الخير غائبا
و إن قلت عبد ظاهر الغشّ مسبع [٦]
و ثالثة أني على ما هويته
و إن كثّر الأعداء فيّ و شنّعوا
و رابعة أنّي إليك يسوقني
ولائي فمولاك الذي لا يضيّع
و إني لمولاك الذي إن جفوته
أتى مستكينا راهبا يتضرّع
و إني لمولاك الضعيف فأعفني
فإني لعفو منك أهل و موضع
المهدي يقبل الشفاعة و يجيزه و يزوجه:
فقطع المهديّ عليه الإنشاد، ثم قال له: و من أعتقك يا ابن السوداء! فأومأ بيده إلى الهادي، و قال: الأمير موسى يا أمير المؤمنين، فقال المهديّ لموسى: أعتقته يا بنيّ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فأمضى المهديّ ذلك و أمر بحديده، ففكّ عنه، و خلع عليه عدّة من الخلع الوشي و الخزّ و السواد و البياض، و وصله بألفي دينار، و أمر له بجارية يقال لها: جعفرة جميلة فائقة من روقة [٧] الرقيق.
فقال له سالم قيّم الرقيق: لا أدفعها إليك أو تعطيني ألف درهم، فقال قصيدته:
أ أذن الحيّ فانصاعوا بترحال
فهاج بينهم شوقي و بلبالي [٨]
و قام بها بين يدي المهديّ فلما قال:
ما زلت تبذل لي الأموال مجتهدا
حتى لأصبحت ذا أهل و ذا مال
زوّجتني يا ابن خير الناس جارية
ما كان أمثالها يهدى لأمثالي
[١] في م «خلقة» بدل «صبغة».
[٢] في ف «ذي اللب» بدل «الذنب».
[٣] في س، ب، «جزيته» بدل «جريمة».
[٤] يخمع: يعرج في المشي، و هو كناية عن التعثر.
[٥] العنق نوع من السير.
[٦] مسبع: خبيث.
[٧] روقة الرقيق: جمع رائقة، أي حسان الرقيق.
[٨] في هج: قد آذن الحي. بدل «أ آذن الحي».