الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٥ - يصفع المؤذن
بحيث إن شئت أن ترى قمرا
يسعى عليهم بالكأس ذا نطف [١]
قال: فسألته أن يمليها عليّ، ففعل، ثم قال: اكتب، فعارضه أبو الحسن المصري: يعني «ماني» نفسه فقال:
أقفر مغني الديار بالنّجف
و حلت عما عهدت من لطف
طويت عنها الرضا مذمّمة
لمّا انطوى غضّ عيشها الأنف
حللت عن سكرة الصّبابة من
خوف إلهي بمعزل قذف [٢]
سئمت ورد الصّبا فقد يئست
منى بنات الخدور و الخزف [٣]
سلوت عن نهّد نسبن إلى
حسن قوام و اللحظ في وطف [٤]
يمددن حبل الصّبا لمن ألفت
رجلاه قد المحول و الدّنف [٥]
/ و مدنف عاد في النحول من
الوجد إلى مثل رقّة الألف [٦]
يشارك الطير في النّحيب و لا
يشركنه في النّول و القضف [٧]
/ و مسمعات نهكن أعظمه
فهو من الضيم غير منتصف
مفتخرات بالجور عجبا كما
يفخر أهل السّفاة بالجنف [٨]
و قهوة من نتاج قطربّل
تخطف عقل الفتى بلا عنف
ترجع شرخ الشباب للخرف ال
فاني و تدنى الفتى من الشّغف
يصفع المؤذن:
قال: فبينا هو ينشد إذ نظر إلى إمام المسجد الذي كنّا بإزائه قد صعد المئذنة ليؤذن فأمسك عن الإنشاد، و نظر إليه- و كان شيخا ضعيف الجسم و الصوت- فأذّن أذانا ضعيفا بصوت مرتعش، فصعد إليه ماني مسرعا، حتى صار معه في رأس الصّومعة، ثم أخذ بلحيته، فصفعه في صلعته صفعة ظننت أنّه قد قلع رأسه، و جاء لها صوت منكر شديد، ثم قال له: إذا صعدت المنارة لتؤذّن، فعطعط [٩]، و لا تمطمط [١٠]، ثم نزل و مضى يعدو على وجهه. و لقيت عنتا من عتب [١١] الشيخ و شكواه إياي إلى أبي و مشايخ الجيران، يقول لهم: هذا ابن عمّار يجيء بالمجانين، فيكتب
[١] نطف: جمع نطفة و هي القليل من الماء فيها.
[٢] في س، ب «بمعرك» بدل «بمعزل».
[٣] الخزف: التبختر و هو هز البدن باليدين، و فعله خزف: مشى يخطر بيديه.
[٤] الوطف: كثرة شعر الحاجبين و العينين.
[٥] في س، ب، هج «المجون» بدل «النحول».
[٦] في ب «دقة» بدل «رقة».
[٧] القضف: النحافة.
[٨] في ف:
«مفتخرات بجورهن كما»
. [٩] عطعط: أي تابع الأصوات.
[١٠] تمطمط: أي لا تتوان في الكلام، أي الأذان هنا.
[١١] في س، ب «عنت».