الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩ - يهجو من لا يجيزه
فلأشكرنّك يا ثمامة ما جرت
فرق السحاب كنهورا و ركاما [١]
و لأشكرنّك يا ثمامة ما دعت
ورق الحمام على الغصون حماما
و خلفت شيبة في المقام و لا أرى
كمقام شيبة في الرجال مقاما
أغنى إذا التمس الرجال غناءه
في كلّ نازلة تكون غراما
و أعمّ منفعة و أكرم حائطا
تهدي إليه تحيّة و سلاما [٢]
لا يبعدنّ ابن الوليد فإنه
قد نال من كل الأمور جساما
لو من سوى رهط النبيّ خليفة
يدعى لكان خليفة و إماما
يبكي شيبة أخا ثمامة:
قال ابن أبي سعد: و دخل نصيب على ثمامة بعد وفاة أخيه شيبة، و هو يفرّق خيله على الناس، فأمر له بفرس منها؛ فأبى أن يقبله؛ و بكى، ثم قال:
/
يا شيبة الخير إمّا كنت لي شجنا
آليت بعدك لا أبكى على شجن
أضحت جياد أبي القعقاع مقسمة
في الأقربين بلا منّ و لا ثمن [٣]
ورّثتهم فتعزّوا عنك إذ ورثوا
و ما ورثتك غير الهم و الحزن
فجعل ثمامة و من عنده حاضر من أهله و إخوانه يبكون.
و شيبة بن الوليد هذا و أخوه من وجوه قواد المهديّ.
اليزيدي يهجو شيبة:
و في شيبة يقول أبو محمد اليزيديّ يهجوه، و كان عارضه في شيء من النحو بحضرة المهديّ:
عش بجدّ فلن يضرّك نوك
إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجدّ و كن هبنّقة القي
سيّ جهلا أو شيبة بن الوليد
أخبرنا بذلك محمد بن العباس اليزيديّ عن عمه عن أبيه.
يهجو من لا يجيزه:
أخبرني عمي قال: حدّثنا القاسم بن محمد الأنباريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن بشر البجليّ عن النضر بن طاهر قال:
أتى نصيب مولى المهديّ عبد اللّه بن محمد بن الأشعث، و هو يتقلّد صنعاء للمهديّ، فمدحه، فلم يثبه، و استكساه بردا فلم يكسه، فقال يهجوه:
[١] كذا في ف، و في س، ب «فوق» بدل «فرق». كنهورا: قطعا من السحاب، و في س، ب «جهاما» بدل «ركاما» و هو سحاب لا يمطر، و ليس هذا مناسبا للمدح. و الركام: المتراكم المجتمع.
[٢] في هج «أكثر» بدل «أكرم».
[٣] كذا في ف. في س، ب: ابن قعقاع. بدل «أبي القعقاع» كذا في ف و في س، ب «بلا حمد». بدل «بلا من».