الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٥ - صاحبه يرثي لحاله
إني و إن جعل القريض يجول بي
حتّى يغور بما أقول و ينجدا
لعلى يقين أنّ قلبك موجع
عندي المثال أنا الحمى و لك الفدا
و كما علمت إذا لبست المجسدا
و ثنيت خلف الأذن حاشية الرّدا [١]
و حبوت جيدك من حليّك عسجدا
و نظمت ياقوتا به و زبرجدا
و شكوت وجدك في الغناء شكاية
ينسي حنينا و الغريض و معبدا
سيما إذا غنّيتني بتعمّد
بأبي و أمّي ذاك منك تعمّدا
أثوي فأقصر ليلة ليزوّدا
و مضى و أخلف من قتيلة موعدا
صاحبه يرثي لحاله:
فوقعت الأبيات [٢] في يد ابن رباح فقرأها، و علم أنّه قد بلغ منه. فكتب إليه:
فدى لك آبائي و حقّ بأن تفدّى
فدى لك قصدا من ملامك لي قصدا
و لا تلحني في عثرة إن عثرتها
فلا و الذي أمسيت أدعى له عبدا
و عهدك يا نفسي يقيك من الرّدى
فأعظم به عندي و أكرم به عهدا
/ يمين امرئ برّ صدوق مبرّإ
من الإثم ما حاولت هزلا و لا جدّا
سوى ما به أزداد عندك زلفة
و يكسبني منك المودّة و الحمدا
أرى الغيّ إن أومأت للغيّ طاعة
لأمرك فضلا عن سوى الغيّ لي رشدا
و أسعى لما تسعى و أتبع ما ترى
و في كلّ ما يرضيك أستغرق الجهدا
إذا أنا لم أمنحك صفو مودّتي
فمن ذا الذي أصفي له غيرك الودّا؟
و من ذا الذي أرعى و أشكر و الذي
يؤمّل خيرا بعد منّي أو رفدا
و أنت ثمالي و المعوّل و الذي
أشدّ به أزري فيعصمني شدّا
و آثر خلق اللّه عندي و من له
أياد و ودّ لست أحصيهما عدّا
فلا تحسبنّ مائلا عن خليقتي
لك الدهر حتى أسكن القبر و اللّحدا
معاذ إلهي أن أرى لك خاذلا
و لكنّ عذري واضح أنّ بي وجدا [٣]
بأحسن من أبصرت شخصا و صورة
و أملح خلق اللّه كلّهم قدّا
بمالكة أمري و إن كنت مالكا
لها ففؤادي ليس من حبّها يهدا
إذا سألتهن أن أقيم عشيّة
لأونسها لا أستطيع لها ردّا
[١] المجسد: المصبوغ بالجساد: أي الزعفران.
[٢] في هج «فوقع الشعر».
[٣] في ز:
«أني ميت وجدا»