الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٢ - لكل خليفة صوت يحبه
كيف يرجو البيض من أوّله
في عيون البيض شيب وجلا [١]
كان كحلا لمآقيها فقد
صار بالشيب لعينيها قذى
الشعر لدعبل، و الغناء لمحمد بن حسين بن محرز رمل بالوسطى.
قال أبو حشيشة: و كان مخارق قد نهاني أن أغنّي ما فيه ذكر الشيب من هذا الشعر، و أن أقتصر على البيتين الأوّلين؛ لأن المأمون كان يشتدّ عليه ذكر الشيب،/ و يكرهه جدّا من المغنّين، و أمر ألّا يغنّيه أحد بشعر قيل في الشيب أو فيه ذكر له، فسكرت يوما، فمررت في الشعر كلّه، فقال: يا مخارق، أ لا تحسن أدب هذا الفتى! فنقفني [٢] مخارق نقفة صلبة، فما عدت بعدها لذكر شيء فيه الشيب.
لكل خليفة صوت يحبه:
و ذكر أبو حشيشة في كتابه هذا مما كان يشتهيه عليه المأمون و غيره من الخلفاء أصواتا كثيرة، و لا فائدة في ذكرها هاهنا لأنها طويلة، فذكرت مما كان يختاره عليه كلّ خليفة صوتا. قال أبو حشيشة: كان المعتصم يشتهي عليّ:
صوت
أسرفت في سوء الصنيع
و فتكت بي فتك الخليع
و ولعت بي متمرّدا
و العذر في طرف الولوع [٣]
صيّرت حبّك شافعا
فأتيت من قبل الشّفيع
الشعر لأصرم بن حميد، و الغناء لأبي حشيشة.
قال: و كان الواثق يختار من غنائي:
يا تاركي متلدّد الع
وّاد جذلان العداة [٤]
انظر إليّ بعين را
ض نظرة قبل الممات
خلّيتني بين الوعي
د و بين ألسنة الوشاة
ما ذا يرجّي بالحيا
ة منغّص روح الحياة؟
الشعر لمحمد بن سعيد الأسديّ، و الغناء لأبي حشيشة خفيف رمل.
قال: و كان المتوكّل يحبّني، و يستخفّني، و كانت أغانيه التي يشتهيها عليّ كثيرة منها:
[١] شيب و جلا: انحسار مقدم الشعر، أو هو دون الصلع.
[٢] النقف: أشد الضرب بعصا نحوها.
[٣] في هج «طرق» بدل «طرف».
[٤] متلدد العواد: متحير الزائرين.