الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - يعارض العريان
١٧- أخبار ماني الموسوس
يعارض العريان:
هو رجل من أهل مصر، يكنى أبا الحسن و اسمه محمد بن القاسم [١]، شاعر ليّن الشعر رقيقه، لم يقل شيئا إلا في الغزل، و ماني لقب غلب عليه، و كان قدم مدينة السّلام، و لقيه جماعة من شيوخنا، منهم أبو العباس محمد بن عمّار و أبو الحسن الأسديّ و غيرهما، فحدّثني أبو العباس بن عمار، قال:
كان ماني يألفني، و كان مليح الإنشاد حلوه، رقيق الشعر غزله، فكان ينشدني الشيء، ثم يخالط، فيقطعه، و كان يوما جالسا إلى جنبي، فأنشدني للعريان [٢] البصريّ:
ما أنصفتك العيون لم تكف
و قد رأيت الحبيب لم يقف
فابك ديارا حلّ الحبيب بها
فباع منها الجفاء باللّطف
ثم استعارت مسامعا كسد الل
وم عليها من عاشق كلف
كأنها إذ تقنّعت ببلى
شمطاء ما تستقلّ من خرف
يا عين إمّا أريتني سكنا
غضبان يزوي بوجه منصرف [٣]
فمثّليه للقلب مبتسما
في شخص راض عليّ منعطف
إن تصفيه للقلب منقبضا
فأنت أشقى منه به فصفي [٤]
يقال بالصّبر قتل ذي كلف
كيف و صبري يموت من كلفي
إذا دعا الشوق عبرة لهوى
فأيّ جفن يقول لا تكفي [٥]
/ و مستراد للّهو تنفسح المق
لة في حافتيه مؤتلف [٦]
قصرت أيامه على نفر
لا منن بالنّدى و لا أسف [٧]
[١] في هج «محمد بن الهيثم».
[٢] في ف، هج «الهذيل».
[٣] السكن: الحبيب.
[٤] ب «فصف» خطأ.
[٥] في ف «فأي دمع»، بدل «فأي جفن».
[٦] في ف، ح «مؤتنف».
[٧] في س، ب «لا معتن» بدل «لا منن» و هي جمع منون أو منين.