شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٥
فلا وجود للمتقابلين هاهنا في الخارج أصلا لان ثبوت النسبة و انتفاءها ليسا من الموجودات الخارجية بل من الامور الذهنية فاذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا أي اعتقادا فالمتقابلان هاهنا يوجدان في الذهن و هو وجود حقيقي لهما أو في القول اذا عبر عنهما بعبارة و هو وجود مجازي و هذا معنى ما قيل من أن تقابل الايجاب و السلب راجع الى القول و العقد* الرابع اذا اعتبر مفهوم الفرس فان اعتبر معه صدقه على شيء فيكون اللافرس سلبا لذلك الصدق و حينئذ اما أن تكون النسبة بالصدق خبرية فهما في المعنى قضيتان بالفعل أو تقييدية فلا تقابل بينهما الا باعتبار وقوع تلك النسبة ايجابا و لا وقوعها سلبا فيرجعان بالقوة الى قضيتين و اذا اعتبر مفهوم الفرس و لم يلاحظ معه نسبة بالصدق علي
(قوله فاذا حصلا في العقل) هذا صريح في أن المراد بالايجاب و السلب و الوقوع و اللاوقوع فما في شرح التجريد من أن الشارح قدس سره اعتبر التقابل بين الايجاب و السلب بمعنى الادراكين و هم (قوله كان كل منهما الخ) أى الثبوت و اللاثبوت عقدا لان المراد بحصولهما في العقل الاذعان بأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة (قوله فالمتقابلان) أى الثبوت و الانتفاء (قوله و هو وجود حقيقى لهما) بناء على أن الحاصل في الذهن ماهيات الاشياء لا اشباحها (قوله و هذا معنى ما قيل الخ) أى ان المتقابلين هاهنا موجودان في الذهن لا ان تقابلهما باعتبار الوجود فى الذهن و قيامهما به فانه تقابل التضاد فعلى تحقيق الشارح قدس سره تكون النسبة موردا للايجاب و السلب بمعنى انه يمتنع اتصاف النسبة الحكمية المخصوصة بهما في الذهن في زمان واحد و اعتبر الشارح الجديد موضوع القضية موردا لثبوت المحمول و عدم الثبوت بناء على ظاهر ما نقله عن الشفاء من أن المتقابلين بالايجاب و السلب ان لم يحتملا الصدق و الكذب فبسيط كالفرسية و اللافرسية و الا فمركب كقولنا زيد فرس و زيد ليس بفرس فان اطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد محال و لا يخفى أن ما اعتبر الشارح قدس سره أظهر لان الثبوت و اللاثبوت صفة النسبة في نفسها و انما يتصف الطرفان بهما بالعرض فاعتبار الموضوع مورد إليهما دون النسبة تكلف (قوله فلا تقابل بينهما الخ) اذ الحيوان المقيد بالناطق و اللاناطق مثلا كلاهما حاصلان معا في الذهن و الخارج
فالتقابل بينهما بالايجاب و السلب و ان اعتبرا من حيث هما علمان فهما موجودان خارجيان فبينهما تضاد بالنسبة الى اتصاف النفس بهما و قيامهما بها فتأمل