شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٦
الشيء ملائما و الشرية عبارة عن كونه منافرا و قد تعقل الاشياء التى يطلق عليها الخير و الشر مع الذهول عن كونها خيرات أو شرورا فليسا جنسين لما تحتهما و ظن آخرون ان الشجاعة مع كونها تحت جنس الفضيلة مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة فلا يصح القول بان لا تضاد بين الانواع المندرجة تحت أجناس مختلفة و هو أيضا مردود بان كل واحد من الشجاعة و التهور له حقيقة قد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة و لا تضاد بين حقيقتيهما اذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى انما التضاد بين عارضيهما هذا ما ذكر في الملخص فان أردت تطبيق ما في الكتاب عليه قلت ان قوله نحو الفضيلة و الرذيلة اشارة الى التوهم الثانى الّذي أشار الى جوابه بقوله أو التضاد فيه بالعرض و ان قوله و نحو
قوله و قد تعقل الاشياء الخ بأن التعقل بالكنه ممنوع و التعقل بالوجه لا يفيد نفى الذاتية خارج عن قانون المناظرة (قوله في غاية البعد) فانها بين الطرفين أعنى التهور و الجبن (قوله انما التضاد بين عارضيهما الخ) و هذان العارضان اعتباريان ليس لهما حقيقة سوى المفهومين المذكورين فالأمر الاعم المعتبر جنس لهما و هما نوعان أخيران بالنسبة الى حصصها فلا يرد النقض بهما على قولنا لا تضاد الا بين الأنواع الأخيرة لجنس واحد [قوله فان أردت الخ] فيه اشارة الى ان التطبيق محتاج الى نوع عناية و تصرف بان يراد بقوله نحو الفضيلة و الرذيلة ما يصدقان عليه و بقوله و الخير و الشر مفهوما هما [قوله اشارة الى التوهم الثانى] و العدول عما في الملخص للاشارة الى ان النقض ليس مختصا بالتهور و الشجاعة بل سائر الاطراف أيضا كذلك و ذكرهما في الملخص لمجرد التمثيل (قوله بالعرض) أي بالتبع لا بالذات لان التضاد بالذات بين عارضيهما و لا حاجة الى جعل الباء
بالحيثيات فلا يضر اجتماع امكان التعاقب مع لزوم احدهما لا يعينه للمحل في مادة واحدة مثلا (قوله مع الذهول عن كونها خيرات أو شرور) هذا انما يتم لو ثبت تعقل تلك الاشياء بالكنه و هو فى حيز المنع فالاقرب في الاستدلال ان يقال ما ثبت للشىء مقيسا الى الغير لا يكون ذاتيا له و الخيرية و كذا الشرية من هذا القبيل (قوله متضادة للتهور الخ) التهور صفة يحصل بها الاجتراء على ما لا يفيد الا لحوق ضرر لموصوفها فهو نوع من الجنون و الجنون فنون (قوله قد عرض لها صفة الخ) قال الشارح في حواشى المطالع و لو سلم انهما نوعان لهما فلا نسلم انهما متضادان لان الكلام في التضاد الحقيقى و الشجاعة وسط بين التهور و الجبن فلا تكون ضد الشيء منهما [قوله اذ ليست إحداهما في غاية البعد الخ) هذا لا يدل على نفى التضاد مطلقا بل على نفي التضاد الحقيقى و قد عرفت ان الكلام في ذلك فلا غبار (قوله اشارة الى التوهم الثاني) ففى العبارة حذف المضاف أي نحو نوعى الفضيلة و الرذيلة و التزام