شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨
لا تقوم بما يباينه (كقدرة القادر مثلا) أي كالفاعل القادر مثلا أى كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من ان معنى امكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه (فانها) أى القدرة بل صحتها (معللة بالامكان) اذ يقال صح من القادر ايجاد الممكن و لم يصح منه
(قوله لا تقوم بما يباينه) و أما اذا كان مقارنا له فيجوز قيام صفة أحدهما بالآخر بأن يكون في الحقيقة أمر واحد صفة لاحدهما يعتبر صفة لاحدهما باعتبار و صفة لآخر باعتبار آخر فلا يرد أن صفة الشيء لا يقوم الا بنفسه لا بغيره سواء كان مباينا أو مقارنا (قوله أى كالفاعل القادر) فالتمثيل المذكور تمثيل للامكان ليعلم منه تمثيل الامر المنفصل و التقدير كان يكون الامكان قدرة القادر فيكون محله الفاعل المباين للحادث و انما لم يقل كالقادر اشارة الى أن صحة كونه محلا لامكان الحادث موقوفة على أن يكون الامكان عبارة عن قدرته (قوله على ما توهمه بعضهم) فيه اشارة الى أن المعرض بخصوص القدرة للتنصيص بالرد عليهم و الا فالأولى التعميم بان يقال كصحة صدوره من الفاعل (قوله صحة اقتدار القادر) فيه اشارة الى ان المراد بالقدرة الاقتدار بالقوة لا الصفة الحقيقية و لا الاقتدار بالفعل اذ لاستباه لهما بالامكان
وصف غير المباين بصفة أخرى مأخوذة بالقياس الى ذلك الشيء فمثله ممكن في المباين أيضا كما لا يخفى (قوله كقدرة القادر) توجيه العبارة على حذف المضاف أى محل قدرة القادر و ما ذكره الشارح خلاصة المعنى (قوله هو صحة اقتدار القادر) لا حاجة الى اعتبار صحة الاقتدار بل الظاهر ان يبقى كلام المتن على ظاهره كما يدل عليه كلامه في حاشية التجريد مع ان كون الفاعل المختار القادر محلا لصحة الاقتدار غير ظاهر بل الظاهر ان محلها نفس الاقتدار اللهم الا ان يقال الفاعل محل لصحة اقتدار نفسه على قياس ما قيل في حصول صورة الشيء في العقل و قد عرفت انه كلام مزيف عنده (قوله بل صحتها معللة بالامكان) قد عرفت انه لا احتياج الى اقحام الصحة فان نفس القدرة تعلل بالامكان أيضا فيقال هذا مقدور لانه ممكن فان قلت اذا قيل صح من الحيوان ايجاد الحركة و لم يصح ايجاد المجردات فسئل لما ذا كان الامر كذلك يجاب بانه يمكن منه دون ايجاد المجردات فعلم ان هاهنا أمرا آخر غير الامكان الذاتى و هو الّذي علل به صحة الايجاد قلت أجيب بان الكلام في القادر المطلق و الذي يعلل به قدرته هو الامكان بلا شبهة و فيه ان هذا لا يلائم السوق لان الفلاسفة لا يقولون بالقادر المطلق اللهم الا ان يقال تفسير القدرة بمعنى سبق قول الحكماء به و فيه ما فيه بقى فيه بحث و هو ان المراد بالامكان هاهنا على تحرير المصنف هو الاستعدادي و لا خفاء في ان الذي يعلل به القدرة هو الامكان الذاتى فالكلام ليس بتام و يمكن ان يقال الامكان الاستعدادى أيضا يعلل به القدرة فيجاب من سأل بما ذا صح من القادر ايجاد الممكن بانه مستعد للوجود و المنع مكابرة