شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٢
جاز ان يكون الاستناد الى علة معينة ناشئا من اقتضاء العلة المعينة دون احتياج المعلول الى تلك العلة المعينة جاز أن يكون الواحد الشخصى معللا بعلتين مستقلتين و لا يكون محتاجا الى شيء منهما بعينه حتى يلزم من اجتماعهما كونه محتاجا و مستغنيا بالقياس الى كل واحدة منهما بل يكون محتاجا الى علة ما و هذا الاحتياج لا ينافي الاجتماع لانهما اذا اجتمعتا لزم الاستغناء عن خصوصية كل منهما لا عن مفهوم أحدهما الذي هو أعم منهما فلا يتم الدليل المعلول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة و قد خبط في تقرير هذا المقام أقوام فلا تتبع أهواءهم بعد ما جاءك من الحق هذا ثم الصواب في الجواب أن يقال لا وجود للطبائع في الخارج انما الموجود فيه أشخاصها فاذا احتاج شخص منها الى
[قوله ثم الصواب الخ] أى بعد بطلان جواب الامام الصواب هذا بناء على عدم وجود الطبائع في الخارج على زعم المتأخرين و قد عرفت تقرير الجواب بحيث لا يرد عليه اعتراض المصنف على ما هو مختار الاوائل من وجود الطبائع (قوله فاذا احتاج الخ) اشارة الى ما ذكرنا من ان المراد من قولنا الواحد النوعى يجوز تعليله بعلل مختلفة مآله ان تماثل المعلولات لا يستدعي تماثل العلل
و لم يمكن اجتماعه مع الاحتياج لزم على تقدير تعيين الاحتياج من جانب العلة زوال ما بالذات لعارض فان قلت يجوز ان لا يكون المعلول محتاجا و لا مستغنيا بحسب الذات أى لا يكون الذات منشأ لشيء منهما بل يكون كل منهما لامر خارج كالوجود و العدم بالنسبة الى ماهية الممكن فحينئذ جاز تعيين الاحتياج من جانب كل من العلتين باعتبار عليتها و الاستغناء عن كل منهما باعتبار علية الاخرى فيعود المحذور قلت هذا كلام ذكره الكاتبى في شرح الملخص لكن التحقيق أن الاستغناء عبارة عن امكان وجود المستغني بدون المستغني عنه و الامكان سواء كان امكان الوجود في نفسه أو امكان الوجود بدون الغير لا يكون بحسب الغير بل يكون ذاتيا بخلاف الوجود و العدم و عليه يبتنى كلامهم في مواضع من جملتها ما ذكره المتكلمون في اثبات أن الواجب تعالى لا يحل في شيء و قد أورده المصنف في المقصد الخامس من الموقف الخامس و من جملتها كلام الفلاسفة في اثبات الهيولى للافلاك بعد اثباتها في عالم العناصر و أما اعتراض الشارح في هذا المقصد الّذي نحن فيه بجواز ان يكون منشأ عدم الاحتياج علية الأخرى و جوابه بوجه آخر لا بما ذكرته فعلى سبيل التنزل فتأمل (قوله فلا يتم الدليل المعلول عليه) فيه رد على شارح المقاصد حيث قال و الجواب ان مفهوم احدهما و ان لم يناف الاجتماع لكن لا يستلزمه فيمتنع فيما اذا كان المعلول شخصيا لان وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك و المستغني عنه لا يكون علة و يجوز فيما اذا كان نوعيا لان الواقع لكل منهما في معرض