شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٧
لماهية الكثرة و من المتصلفين من قال الوحدة و الكثرة ضدان اذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف مع ان الوحدة و الكثرة مما يتباعدان جدا و لا نوجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر مع ان الوحدة مبطلة للكثرة ليست مقومة لها و لا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة الشخصية ثم زعم انا نعلم ان ذاتيهما مما يتقابلان جزما مع قطع النظر عن المكيالية و المكيلية و هو أيضا مردود بان ذلك الجزم منا انما هو لتبادر الذهن الى أن معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة فلا يكون الموصوف بهما شيئا واحدا و ليس يلزم من ذلك تقابلهما و انما يكونان متقابلين بالذات اذا نسبهما العقل الى شيء واحد و حكم بان حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر فتأمل و اللّه الموفق
المقصد الرابع مراتب الاعداد أنواع متخالفة بالماهية
) فانها و ان كانت متشاركة في كونها كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية و ذلك (لاختلافها باللوازم كالصمم و المنطقية)
(قوله مما يتباعدان جدا) قد عرفت ان التقويم ينافى التباعد (قوله و لا نوجب الخ) قد عرفت ان التقويم ينافى الضدية (قوله مع ان الوحدة الخ) قد عرفت ان الكلام في ماهيتهما (قوله و لا نشترط أيضا الخ) قد عرفت ان النسبة الى موضوع واحد شخصي لازم في المتقابلين و لما كان فساد هذه الدعاوي معلوما مما تقدم و لم يبرهن عليها القائل جعله الشارح قدس سره من المتصلفين و لم يتعرض لبيان فسادها (قوله و هو أيضا مردود الخ) حاصله ان المعلوم بالضرورة عدم اتصاف شيء واحد بهما و لا يلزم من ذلك تقابلهما (قوله في كونهما كثرة) أى في الكثرة المطلقة تعبير عن الشيء بالصفة النفسية له كما يعبرون عن الانسان بالانسانية و عن السواد و اللون بالسوادية و اللونية كيلا يتوهم إرادة ما صدق عليه فان أخذت الكثرة بشرط لا كانت مادة و ان أخذت لا بشرط شيء كانت جنسا و كذا الحال في الخصوصيات فلا يرد ان الكثرة جنس للمراتب فكيف تكون الخصوصيات صورا نوعية و لا يحتاج الى ان يراد بالصور النوعية الفصول بناء على كونها مبدأ لها (قوله متمايزة بخصوصيات) داخلة في قوامها لكونها أنواعا و تلك الخصوصيات في التحقيق بلوغ الوحدات الى تلك المرتبة لا تزيد عنها و لا تنقص (قوله هي صورها النوعية) أى بمنزلتها في كونها مبدأ للآثار المختصة بكل واحدة من تلك المراتب
(قوله كالصمم و المنطقية الخ) و الاولية هي كون العدد بحيث لا يعده الا الواحد كالثلاثة و الخمسة