شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٣
الى علة أخرى خارجة عنها فتكون تلك الاشياء معللة بنفسها على معنى انها كافية لوجودها بما فيها انما الممتنع تعليل شيء واحد معين بنفسه و الجواب ان المراد هو المعنى الثانى كما أشار إليه بقوله أى بحيث لا يدخل فيها غيرها فيكون المجموع حينئذ عين الآحاد و لا شك ان هذه الآحاد ممكنات موجودة كما ان كل واحد منها موجود ممكن و كما ان الموجود الممكن محتاج الى علة موجدة كافية في ايجاده كذلك الممكنات المتعددة الموجودة محتاجة الى علة موجدة كافية في ايجادها بالضرورة و حيث كان لكل واحد من تلك السلسلة علة موجدة داخلة في السلسلة كانت العلة الموجدة لجميع الآحاد جميع تلك العلل الموجدة للآحاد و حينئذ نقول جميع تلك
(قوله فتكون تلك الاشياء الخ) أي مجموعها معللة بنفسها قيل لا خفاء في أن المعلول الّذي هو مبدأ السلسلة ليس علة لشيء من الآحاد فعلة المجموع ما قبله و التعبير عنه بنفسها مسامحة بمعنى انها ليست خارجة عنها كما صرح به و المراد بالاشياء الجمل فهذا الاعتراض بعينه الاعتراض المشار إليه بقوله و بهذا تبين فساد ما قيل الخ و حينئذ لا يتجه الجواب فانه جواب عن كون الاعتراض باختيار كون علة الشيء نفسها حقيقة كما لا يخفى و يكون الترديد الآتي بقوله و حينئذ نقول جميع تلك العلل الموجدة الخ قبيحا لعدم احتمال العينية أقول قد عرفت ان المراد بالعلة هاهنا المستقلة بالتأثير أي الفاعل مع جميع ما يتوقف عليه التأثير فالمعلول المذكور و ان لم يكن فاعلا معتبر فيما يتوقف عليه وجود المجموع لكونه جزءا منه فعلى هذا يصح كون علة السلسلة نفسها من غير تجوز لكون الفاعل مع جميع ما يتوقف عليه نفسها فاندفع الشبهة بالكلية و لعمري مفاسد قلة التأمل أكثر من ان تحصي (قوله على معنى انها كافية الخ) لا بمعنى ان هذا المجموع الواحد المعين علة لنفسه حتى يلزم تقدم الشيء على نفسه (قوله لا يدخل فيها غيرها الخ) أي في تلك السلسلة غير الآحاد
(قوله و حينئذ نقول جميع تلك العلل الخ) فيه بحث لان المعترض صرح مرارا ان مراده بالنفس ما هو غير خارج فيظهر من تكريره التفسير ان مراده بالنفس ليس حقيقتها بل ما هو الداخل فيها و مراده بكل واحد من الاشياء في قوله أعنى أن يعلل كل واحد من الاشياء المجموعات الواقعة في السلسلة من تمامها و مما نقص منه بواحد او باثنين او بثلاثة الى غير ذلك يدل على هذا انه جعل المعلل الجملة المعتبرة بدون الهيئة و علتها علل الافراد و كذا المراد بما قبله فانه أيضا المجموعات بخلاف قوله أولا و الثاني علة للاول و الثالث للثاني فان مراده بالاول و الثاني و الثالث و غيرها الآحاد لا المجموعات فهذا الاعتراض في التحقيق هو الاعتراض الذي نقله الشارح في آخر البحث بقوله و بهذا تبين بطلان ما قد قيل الخ و حينئذ يندفع عنه جواب الشارح قطعا اذ قد علم أن مختاره في الحقيقة هو الشق الثاني أعنى كون علة السلسلة جزءا منه و الشارح يتكلم على اختيار الشق الاول فهو ايراد على ظاهر عبارته على ان في تقريره ترديدا قبيحا لانه لما حكم أولا بان علة مجموع السلسلة