شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٥
واحدا من جميع جهاته فلا يندرج على رأيهم في هذه القاعدة و قد يتوهم أن الحقيقي ان كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا و ان كان مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا فالنزاع اذا في كون المبدأ موجبا أو مختارا الا في هذه القاعدة و الحق أن الفاعل المختار اذا تعددت ارادته أو تعلقها لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة فان فرض أن لا يكون في المختار تعدد بوجه ما كان مندرجا فيها و متنازعا فيه أيضا (لنا) فى اثبات الجواز (الجوهرية) مع كونها حقيقة واحدة بسيطة (علة للتحيز) فى الحيز المطلق (و لقبول الاعراض) أيضا (فهما) أي التحيز و قبول الاعراض (أثران لبسيط)
(قوله فان فرض أن لا يكون الخ) بأن فرض أن ارادته نفس ذاته و كذا ما يتوقف عليه و ان لا تعلق لها (قوله لنا في اثبات الجواز) أى مع قطع النظر عن قولنا باستناد جميع الممكنات الى ذاته تعالى ابتداء اذ بعد ثبوت هذا القول لا حاجة لنا الى اثبات ذلك الجواز فلا يرد أن هذا الاستدلال لا يكاد يصح اما الزاميا فلما ذكره الشارح قدس سره و اما تحقيقيا فلعدم قولهم بالعلية فيما سوى ذاته تعالى
الحدوث في غير الصفات و هذا البحث يرد على قول المتوهم أيضا ان كان موجبا لم يجز ان يصدر عنه ما فوق اثر واحد اتفاقا اللهم الا ان يكتفى بالكثرة من جهة السلوب و الحق ان مراد الشارح بقوله و لا يلتبس عليك الاعتراض على المصنف لان المفهوم من كلامه ان الواجب تعالى مندرج في موضوع القضية الكلية اعنى قولهم الواحد لا يصدر عنه غير الواحد مع انه ليس كذلك عند الاشاعرة و انه يمكن دفعه بالبحث الثانى فتأمل (قوله و قد يتوهم الخ) هذا التوهم يبطله استدلال المتكلمين على المدعى بعلية الجوهرية للتحيز و حلول الاعراض لان العلية هاهنا على تقدير التسليم بالايجاب لا بالاختيار قطعا فتأمل [قوله لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة الخ) قيل مرادهم بالوحدة الحقيقية فى هذا المقام هو الوحدة الحقيقية قبل صدور الاثر بل قبل تعلق الايجاب أو الاختيار اذ بعد صدور الاثر و لو كان واحدا يخرج المؤثر عن الوحدة الحقيقية قطعا لاتصافه بالإضافة العارضة بينهما فمراد ذلك المتوهم ان الموجب اذا كان واحدا حقيقيا قبل الايجاب لا يمكن ان يصدر عنه بالايجاب اكثر من واحد و اما اذا كان المختار واحدا حقيقيا قبل الاختيار فيجوز ان يصدر عنه بالاختيار آثار متعددة و هذا كلام لا غبار عليه فليتأمل [قوله لنا في اثبات الجواز الجوهرية الخ] قيل عليه لما كانت الحوادث مستندة الى اللّه تعالى بلا واسطة عند الاشاعرة لم يصح لهم الاستدلال بالجوهرية على جواز صدور المعلولين عن الواحد الحقيقى فلا وجه في اثبات المدعي بمجرد البناء على الالزام