شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤
(غير الوجود و الا يلزم كون الجمع اعداما) فانه اذا جمع أجسام كميات في ظروف متعددة و جعلت فى ظرف واحد فقد زالت كثرتها التي هي وجودها فرضا فيلزم اعدام تلك الاجسام و ايجاد جسم واحد و انه باطل و المجوز مكابر و انما لم يتعرض لتعريف الوحدة و الكثرة لانهما بديهيتان بمثل ما مر في الوجود فان تصور الوحدة جزء من تصور وحدتى المتصورة بالضرورة و أيضا فان كل أحد يعلم أنه واحد بلا كسب منه و كأن في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع اشعار ببداهتها على قياس بداهته و قس حال الكثرة على حال الوحدة و قد يقال الوحدة
(قوله لانهما بديهيتان) و هو المذهب المختار عند الجمهور و ان نوقش في أدلته (قوله نوع اشعار) بناء على ان المتساوقين يشتركان في أكثر الاحكام (قوله و قد يقال الخ) يريد ان النفس الناطقة في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم كلها فاذا استعملت الحواس حصل لها صور الجزئيات ففى هذه الحالة الملتفت إليها انما هو الجزئيات و الصور الخيالية آلة ملاحظتها غير مخطرة بالبال و لا ملحوظة معها عوارضها التي تلحقها لان ما يلحق الشيء باعتبار وجوده الذهنى متوقف على ملاحظته من حيث حصوله في الذهن فلا يلاحظ معها الوحدة و الكثرة لما انهما من العوارض الذهنية عند المحققين ثم اذا تنبهت لما بينها من المشاركات و المباينات التفتت إليها و لاحظها من حيث انها متكثرة لامتناع التنبه المذكور بدون تلك الملاحظة و أدركت الامر المشترك بينها فحينئذ حصل عنده الامر الواحد من حيث انه واحد ضرورة انها أدركته من حيث انه مشترك بينها فالنفس الناطقة أدركت أولا معروض الكثرة من حيث انه معروضها بتوسط الخيال ضرورة ارتسام ذلك المعروض فيه و حصل عندها في ضمن تلك الكثرة الجزئية الكثرة الكلية بالكنه الاجمالي الذي هو أقوى من العلم الكسبى في الامور الحقيقية على ما بينه الشارح قدس سره في بحث المبصرات ثم بعد ذلك
(قوله و انما لم يتعرض لتعريف الوحدة الخ) فيه بحث لان ما مر في الوجود ليس بمرضي المصنف بل نقل عن البعض القول بالبداهة و ادلته ثم أجاب اللهم الا ان يقال تقديم القول بالبديهة يشعر بصحته و بطلان الادلة لا يستلزم بطلان المسألة (قوله و قس حال الكثرة على حال الوحدة) فان الكثرة جزء من عدم كثرتي المتصور بالبديهة (قوله و قد يقال الوحدة أعرف عند العقل الخ) فيه بحث مشهور و هو انه قد يرتسم في النفس صور كلية كثيرة ينتزع كل منها من جزئيات كثيرة و كما ان الجزئيات المرتسمة في الآلة معروضة للكثرة كذلك كل واحد من تلك الجزئيات المرتسمة في الخيال معروض للوحدة أيضا فلا وجه لتخصيص عروض الوحدة بما ارتسم في النفس و تخصيص عروض الكثرة بما ارتسم في الخيال و لا ما يتفرع على هذا التخصيص فان قلت الكثرة و ان عرضت لما في النفس لكن عروضه بواسطة عروض الوحدة لان الوحدة مبدأ للكثرة قلت هذا جار في الكثرة المرتسمة في الخيال فلا بد ان تكون الوحدة أعرف عند الخيال أيضا