شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥١
أحدهما موجود و الآخر معدوم (و) خرج بقيد جواز الانفكاك (ما لا ينفك) أى ما لا يجوز انفكاكهما (كالصفة مع الموصوف و الجزء مع الكل فانه) أي المذكور الذي هو الصفة و الجزء (لا هو و لا غيره) أي ليس الصفة عين الموصوف و لا الجزء عين الكل و هو ظاهر و ليسا أيضا غير الموصوف و غير الكل اذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين و هو معتبر عندهم فى الغيرين (و) قولهم (فى حيز أو عدم ليشمل المتحيز و غيره) و كان الشيخ الاشعرى قد عرف الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فاعترض عليه بأنا اذا فرضنا جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر فان
بناء على دليل الشارح قدس سره دون دليل المصنف و هذا بيان لخروجهما عن الحد فلا تكرار و انما قال يلزم أن يخرج و لم يقل يخرج اشارة الى عدم تصريحهم بخروجهما لكنه يلزم من حدهم و الى استبعاده فان القول بأن الواجب تعالى ليس عين المعدومات و لا غيرها مما يأباه العقل السليم (قوله ليشمل المتحيز و غيره) أى التعميم لاجل الشمول المذكور و أما التقييد بهما فلا خراج جواز الانفكاك فيما عداهما من الصفات فلا يرد ان ترك التقييد بهما كاف في الشمول و المراد بالمتحيز المتحير بالذات و هو الجسم و الجوهر الفرد قديما كان أو حادثا و غير المتحيز بالذات الصفات القائمة بالموصوفات المتعددة فانه لم يجز الانفكاك بينهما في التحيز لكن يجوز في العدم و ليس المراد به المفارق لانهم لا يقولون به (قوله بانا اذا فرضنا الخ) يعني أن الجسمين الموجودين في الخارج اذا فرض قدمهما كانا متغايرين بالضرورة لان الشك في قدمهما ليس شكا في غيريتهما لعدم اعتبار الحدوث في الغيرين مع انه لا يصدق التعريف المذكور عليهما فلا يرد أن مادة النقض يجب أن تكون موجودة و الجسمان القديمان ليسا بموجودين عندهم و لو كفى في النقض امكانهما في بادى الرأى يلزم النقض بالمفارقين اذا فرض وجودهما لانهما غير موجودين عندهم فالشك في وجودهما شك في غيريتهما فلا تكون مادة النقض متحققة (قوله فان العدم الخ) أى طريان العدم ينافى القدم لانه اما قديم أو مستند إليه بطريق الايجاب و كلاهما يمتنع طريان العدم عليه
بهما معدوم و موجود لا نفس العدم و الوجود و قد يقال ليس المقصود الاصلى بما ذكر بيان خروجهما بل بيان عموم ذلك التعليل تعليل المصنف لكن فيه شائبة تكلف كما لا يخفى (قوله فاعترض عليه الخ) قيل الظاهر ان المقصود من صحة عدم أحدهما مع وجود الآخر ان لا يكون بينهما ارتباط و تعلق بحيث يكون عدم أحدهما ممتنعا مع وجود الآخر و العدم لا ينافى ذلك فلا فساد في التعريف و فيه نظر لجواز ان يفرض أحد الجسمين القديمين علة مستلزمة للآخر (قوله فان العدم ينافى القدم) لان القديم اما واجب بالذات أو ممكن مستند الى الموجب بواسطة