شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٦
ثم يعترض بالبارى و العالم فانه لا يجوز انفكاك العالم عن الباري في الوجود فيجاب بان ليس المراد جواز الانفكاك من الجانبين في الوجود بل في التعقل و لا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم و الصانع عن الآخر في التعقل و اما اذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز فلا صحة لهذا الجواب اذ لا يجوز ان يقال يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن يتعقل العالم كذلك الا اذا جوز كون التعقل أعم من ان يكون مطابقا أو غيره و حينئذ يلزم كون
المذكور بحيث لا يرد عليه النقض و هو انما يصح لو لم يكن قيد في عدم أو حيز مذكورا في التعريف فلا يرد انه يجوز ان يكون مراده اقامة قيد تعقلا مقام في عدم أو حيز فلا يرد ما أورده الشارح قدس سره تبعا لشارح المقاصد (قوله اذ لا يجوز ان يقال الخ) فيه ان جواز الانفكاك في عدم تعقلا لا يقتضي جواز تعقل كون المنفك معدوما بل يتحقق بان يتعقل كون المنفك عنه معدوما و المنفك موجودا فيجوز ان يتعقل البارى موجودا مع عدم العالم و ان يتعقل العالم متحيزا مع عدم تحيز الباري بل الانفكاك من الجانبين متحقق فى الواقع و قد مر ذلك لكن حينئذ يكون قيد في حيز لادخال العالم مع البارى لا لادخال الجسمين القديمين اذ يجوز تعقل وجود كل منهما بدون تعقل وجود الآخر
صاحبه فيلزم ان يكونا غيرين لان المراد تعقل كل منهما موجودا مع الجهل بالآخر و لا يعقل وجود الصفة مع الجهل بالموصوف لكن يرد بعض الصفات بالنسبة الى بعض كالكلام و القدرة و نحوهما فانه يجوز تعقل كل منهما مثلا موجودا مع الجهل بالآخر مع انهما ليسا بغيرين و قد يعترض بانه يلزم مما ذكر ان لا يكون العلم بالدخان مستلزما للعلم بالنار و هذا خلاف ما عليه الجمهور فتأمل (قوله فلا صحة لهذا الجواب) قيل أخذه من شرح المقاصد و فيه بحث لجواز ان يكون مراد المصنف اقامة التعقل مقام قوله في عدم أو حيز بان لا يذكر أو يذكر التعقل مقامهما و يقال الغيران موجود ان جاز انفكاكها تعقلا فلا يرد ما ذكره و لك ان تقول قول المصنف المراد كذا مع قوله و منهم من صرح به يأبى مما ذكره الباحث فتأمل [قوله اذ لا يجوز ان يقال تعقل الباري معدوما الخ] فيه بحث اذ حاصل قولنا يجوز الانفكاك بينهما فى العدم تعقلا انه يجوز كون كل منهما معدوما بحسب التعقل و هو ليس بنص في انه يجوز ان يتعقل عدم كل منهما بدون عدم الآخر فلك ان تحمله على معنى انه يجوز عدم تعقل كل واحد منهما بدون تعقل الآخر و مآله الى انه يجوز تعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر و أما قولنا يجوز الانفكاك بينهما في حيز فهو محمول على ظاهره المتبادر من جواز وجود كل منهما في حيز بدون الآخر فيه بحسب نفس الآمر اذ لا ضرورة تدعو الى حمله على خلاف الظاهر فليتأمل (قوله و حينئذ يلزم كون الصفة الخ) قد يجاب بان المراد الجواز و عدم الامتناع نظرا الى بداهة