شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٢
لا يتصور فيه تخلف و ممانعة و سيأتى أن ايجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا و أما الثانى فلأنه عرف العلة بالمعتل و المعلل و معرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم و فيه أيضا فساد آخر و هو رد العلية الى القول أعنى يقال كان كذا لأجل كذا و لا شك أنه ليس معنى العلية (و) قولهم العلة (ما تغير حكم محلها) أي تنقله من حال الى حال (أو) العلة هي (التى يتجدد بها) أى يتجددها (الحكم يخرج الصفة القديمة) اذ لا تغير و لا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فان علمه تعالى علة موجبة لعالميته عندهم و يخرج أيضا عن الاول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها كسواد القار مثلا فانه يوجب لمحله حكما هو الاسودية و ليس فيه تغيير حكم المحل اذ لا حكم له قبل ذلك لكونه معدوما و لك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة عقيبها بالاتصال اذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من الاحكام متغيرا بالعلة أو
التامة و لا يصدق على شيء من افراد الناقصة اذ لا ايجاب في شيء منها ما لم يعتبر معه وجود الشرائط و يخرج الواجب تعالى اذ لا ايجاب [قوله و لا شك أنه ليس الخ] و يعتذر عنه بانه تسامح و المقصود بانه يصح أن يقال هذا القول [قوله عندهم] أي عند بعضهم هو القاضي الباقلانى
الشارح بالتعريف ثم رده و قد يجاب عن هذا الرد بانه انما يرد لو كان تعريف ذلك البعض لعلة الحال بخصوصها كما كان تعريف القاضي لها و لذا ذكره بلفظ الصفة و اما اذا كان غرضه تعريف مطلق العلة على ما هو ظاهر الحد حيث ذكر لفظا يعم الجميع فلا يتجه عليه ذلك فان اعتبار عدم المانع في مطلق العلة بأحد قسميه ليس بمحذور و انما المحذور اعتباره في علة الحال بخصوصها و كذا الحال في اعتبار الشرط (قوله و سيأتى ان ايجاب العلة الخ) يعنى لو اعتبر عدم المانع المعتبر في تعريف علة الحال كاشفا عن شرط وجودى ورد الاعتراض أيضا (قوله و فيه أيضا فساد آخر) قيل هذا من المسامحات التى لا تلبس المقصود و المراد ما يصح القول لا نفس القول (قوله يخرج الصفة القديمة) هذا انما يرد اذا كان التعريفان لمثبتى الاحوال من أصحابنا و اما اذا كان لجمهور المعتزلة فلا يرد عليهم خروج الصفة القديمة لانهم لا يقولون بوجود الصفة القديمة و لا بتعليل الاحوال القديمة بها بل هم قائلون بان اللّه تعالى عالميته واجبة بلا علم تعلل هي به و هكذا البواقي (قوله أو ما كان من الاحكام متغيرا بالعلة) قيل الانسب ان يقال متغيرا بشيء او امر بترك الصريح بالعلة لان هذا التعريف مأخوذ من تعريف العلة الّذي لم يصرح فيه المعلول و لذا لم يتعرض هناك بلزوم الدور