شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٤
فانهما غير موجودين) لان النسب و الاضافات أمور اعتبارية لا وجود لها عندهم (لكن يرد عليهم البارى مع العالم لامتناع انفكاك العالم عن البارى) فى العدم لاستحالة عدمه تعالى و في الحيز أيضا لامتناع تحيزه (لا يقال) في الجواب عن هذا الايراد يجوز انفكاك البارى عن العالم في الوجود) بأن يوجد البارى و يعدم العالم و حينئذ فقد انفك أحدهما عن الآخر في العدم (و) يجوز انفكاك (العالم عن البارى في الحيز) فان العالم متحيز و يستحيل ذلك على البارى فقد انفك أحدهما عن الآخر في الحيز أيضا و الحاصل أن العالم يجوز عدمه و تحيزه و لا يجوز شيء منهما على البارى فقد جاز الانفكاك بينهما من أحد الجانبين في كل واحد من العدم و الحيز مع أن جواز الانفكاك عنه في العدم فقط أو الحيز فقط كان كافيا
(قوله فانهما غير موجودين) أى لا نسلم انهما متغايران لانهما غير موجودين عندهم و الوجود شرط في الغيرية.
(قوله و حينئذ فقد انفك الخ) لما كان المذكور في التعريف قيد في العدم لا في الوجود أشار الى أن الانفكاك في العدم و الانفكاك في الوجود متلازمان (قوله و الحاصل الخ) لا يخفى عليك أن الايراد المذكور مبنى على أن المعتبر في الغيرية الانفكاك من الجانبين و ان خروج الصفة مع الموصوف و الجزء مع الكل لاجل ذلك كما قرره سابقا فهذا الحاصل لا محصل له و الجواب المذكور بقوله لانا نقول الخ لا معنى له و الحق أن حاصله أن الانفكاك من الجانبيين في العدم و الحيز أعم من أن يكون من كليهما في العدم أو من كليهما في الحيز أو من أحد الجانبين في العدم بأن يوجد أحدهما مع عدم الآخر كالواجب تعالى و من جانب آخر في الحيز كالعالم و حينئذ تطابق الجواب مع الايراد و لا يتجه الجواب المذكور بقوله لانا نقول الخ و الدليل على ما قلت انه تعرض لبيان الانفكاك من الجانبين الا انه أقام لفظ في الوجود مقام في العدم دفعا لتوهم نسبة العدم الى الباري و أما على ما ذكره الشارح قدس سره فالتعرض لبيان انفكاك الباري عن العالم في الوجود كناية عما يلزمه من انفكاك العالم عنه في العدم فيكون التعرض لجواز انفكاك العالم عنه تعالى في العدم و الحيز معا لمجرد الاستظهار و لعل الشارح قدس سره ارتكبه لتطبيق جواب المصنف
الاجتماعيين و الافتراقيين متغايران قطعا اللهم الا ان يعمم التحيز للتبعى فحينئذ لا بد و ان يتحقق الانفكاك بحسب التحيز (قوله لامتناع انفكاك العالم عن الباري في العدم) الظرف قد يعتبر بالنسبة الى المنفك عنه كما في هذا و قد يعتبر بالنسبة الى المنفك كما في قوله لا يقال يجوز انفكاك البارى عن العالم في الوجود الخ فما يتوهم من ان حق العبارة لامتناع انفكاك الباري عن العالم في العدم لا يلتفت إليه فتأمل