شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٣
اجتماعهما في زمان واحد في محلين (فلم يشترطه المعتزلة فانهم قالوا العلم بالشيء) كالسواد مثلا (اذا قام بجزء من القلب فانه يضاد قيام الجهل) بذلك الشيء (بجزء آخر) من القلب (و الا اتصف الجملة بهما) أى ان لم يكن بينهما تضاد و قام العلم بجزء و الجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة بذلك الشيء و جاهلة به معا (اذ) الصفات (التابعة للحياة) كالعلم و الجهل و القدرة و غيرها (اذا قامت بجزء) من شيء (ثبت حكمها) كالعالمية و الجاهلية و القادرية (للجملة) أى لمجموع (ذلك الشيء عندهم بل زادوا عليه) أي على عدم اشتراط اتحاد المحل (فلم يشترطوا) فى التضاد (المحل اذ قالوا إرادة اللّه تضاد كراهيته و هما) صفتان له (حادثتان لا في محل) أى ليستا في ذاته لامتناع قيام الحوادث به و لا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها و هما
(قوله فالأولى حذفه هنا) لعدم ظهور الفائدة و لذا لم يقل فالصواب و ما قيل ان فائدته ادخال الاجتماع و الافتراق فانهما موجودان عند المتكلمين يمتنع اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة لا من جهتين اذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسبة الى جسم و افتراق بالنسبة الى آخر فمدفوع بأن الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران فالموجود في الخارج لا تعدد فيه و ان اعتبر مع الاضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له و كذا ما قيل ان فائدته ادخال السواد و البياض اللذين في البلقة و الخطين اللذين في السطح لان الاجتماع في الصورتين ليس من جهة واحدة بل من جهتين لانتفاء الاجتماع فى المحل الواحد في الصورة الاولى و كون الخطين و السطح و النقطة من الامور الاعتبارية عند المتكلمين (قوله فلم يشترط المعتزلة) و قالوا الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كان في محل واحد أو في محلين (قوله قالوا الخ) يعنى أن هذا العلم و الجهل من حيث قيامهما بمحلين فلا يكون اتحاد المحل شرطا فلا يرد انه اذا كان قيامهما بمحلين مستحيلا كان قيامهما بمحل واحد مستحيلا بطريق الأولى فهما داخلان و ان اعتبر اتحاد المحل و المراد الجهل المركب فان الجهل البسيط عدمي و هذا عند المعتزلة القائلين بتضاد العلم و الجهل المركب اذا كانا متعلقين بشيء واحد لا عند من يقول بتماثلهما (قوله بجزء من القلب) هذا على ما ذهب إليه المليون من أن محل العلم القلب كما يدل عليه ظاهر الآيات و انه مركب من أجزاء لا تتجزى فلا تخير بخلط المذاهب (قوله بل زادوا عليه) أى بعضهم و هو أبو الهذيل و من تبعه حيث ذهبوا الى انه تعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل
(قوله فانه يضاد قيام الجهل الخ) تضاد العلم و الجهل المركب انما هو عند بعض المعتزلة و أكثرهم على انهما متماثلان كما ستعرفه ان شاء اللّه تعالى نعم قد يطلق الضدان على المتماثلين كما سيأتي في مباحث الاكوان و الظاهر انه على سبيل التشبيه و المجاز