شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٧
فان الاخص اذا كان مختلفا كان مجموع صفات النفس بين السوادين مخالفا لمجموعها في البياض فيكون التماثل المعلل بالمجموع معللا بعلل مختلفة و القائلون بالحال من الاشاعرة لا يجوزونه أيضا (و أيضا فالتماثل للمثلين اما واجب فلا يعلل) التماثل حينئذ (على رأيهم) اذ من قواعدهم ان الصفة الواجبة يمتنع تعليلها و من ثمة قالوا لما كان عالمية اللّه تعالى واجبة لذاته امتنع أن تكون معللة بالعلم فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخص صفات النفس لاقتضائه ان يكون التماثل معللا بالاخص كما مر (أولا) يكون واجبا للمثلين (فيجوز) حينئذ (كون السوادين مختلفين تارة و غير مختلفين أخرى) بان يثبت لهما التماثل فيكونان متماثلين و يزول عنهما فيكونان مختلفين و بطلانه ظاهر (و قال النجار) من المعتزلة المثلان (هما المشتركان في صفة اثبات و ليس أحدهما بالثانى) قيد الصفة بالثبوتية لان الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل (و يلزمه السواد و البياض) فانهما مشتركان في صفات ثبوتية كالعرضية و اللونية و الحدوث (و) يلزمه أيضا (مماثلة الرب للمربوب) اذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية
(قوله اما واجب) أي واجب الحصول لموصوفه عند حصول الموصوف
الاصحاب فإنهم كالمعتزلة في التجويز و الا حالة على الاصحاب مطلقا و قيل بل الكلام برهانى لان الواحد بالذات لا يعلل بعلتين سواء كان شخصيا أو لا فان مطلق التماثل طبيعة جنسية مخصوصة فلا يجوز ان يعلل تحصلها بعلل كثيرة كما ذكره الشارح في تعريفات علية الفصل و فيه ان المعلل بالمختلفات هاهنا هو افراد التماثل لا طبيعته و لا نزاع عندنا في جواز مثله (قوله فيكون التماثل المعلل بالمجموع الخ) لا يخفى ان من جملة صفة النفس التماثل فلا بد ان يراد مجموع ما عداه فان قلت تعليل التماثل بمجموع صفات النفس يناقض ظاهر ما سبق من انه لا نفس الذوات قلت مراده من كونه لا نفس الذوات انه ليس معللا بأمر زائد عليها كما صرح به هناك و الصفات النفسية ليست زائدة عليها فلا تناقض (قوله اما واجب فلا يعلل) قيل تعليل الواجب بذات الموصوف جائز عندهم كالجوهرية بذات الجوهر و المحال تعليله بصفة عارضة فهذا الاعتراض انما يرد عليهم اذا قالوا بزيادة ذلك الاخص و جوابه المنع فان الظاهر ان الجواب عندهم لا يعقل أصلا يدل على ذلك كلامهم في المقصد العاشر من مرصد العلة و المعلول (قوله و يلزمه أيضا مماثلة الرب) فيه نظر لجواز ان يريد بقوله و ليس أحدهما بالثانى و ليس أحدهما بسبب الثاني فلا يلزم مماثلة الرب للمربوب نعم لو لم يحمل عليه لم يلزم الاستغناء عنه كما ظن لجواز ان يحمل على ان ليس أحدهما ثانيا ليخرج الفصل مع النوع و الجنس لان أحد هذه الثلاثة هو الآخر