شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٠
بطريق الاستحالة أعنى التغير و الانتقال دفعيا كان أو تدريجيا كما يقال صار الماء هواء و الاسود أبيض ففي الاول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه و انضم الى تلك الهيولى الصورة النوعية التى للهواء فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء و في الثانى زال صفة السواد عن الموصوف بها و اتصف بصفة أخرى هي البياض و يطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب و هو أن ينضم شيء الى شيء ثان فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا و الخشب سريرا و الاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا و أما المفهوم الحقيقي للاتحاد فهو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر و معنى قولنا بعينه أنه صار شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء و انما كان هذا مفهوما حقيقيا لانه المتبادر من الاتحاد عند الاطلاق و انما يتصور هذا المعنى الحقيقي على وجهين الاول أن يكون هناك شيئان كزيد و عمرو مثلا فيتحدان بأن يصير زيد عمرا أو بالعكس ففى هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان و بعده شيء واحد كان حاصلا قبله و الثاني أن يكون هناك شيء واحد كزيد فيصير هو بعينه شخصا آخر غيره فحينئذ يكون قبل الاتحاد أمر واحد و بعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده و هذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة و إليه أشار بقوله (هذا) أى عدم اتحاد الاثنين (حكم ضرورى) يحكم به بديهة العقل بعد تجريد الطرفين على ما ينبغي
(قوله أعنى التغير الخ) أى ليس المراد المعنى المصطلح أعنى التغير التدريجي في الكيف بل المعنى اللغوى و هو التغير مطلقا (قوله من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه) كلمة أو للتعميم أي لا يكون فيه شيء من الزوال و الانضمام فالاتحاد الحقيقى مباين للاتحاد المجازى فما قيل انه أعم من المعنى الاول المجازى و هم (قوله لانه المتبادر الخ) لكماله في معنى الاتحاد و التبادر علامة الحقيقة ما لم يصرف عنه صارف فلا يرد أن المتبادر من لفظ الوجود عند الاطلاق الوجود الخارجي مع انه ليس حقيقة فيه بل في المطلق
و ان لزم كلا وجهي التستر لزوم تعدد الواجب (قوله هذا حكم ضروري) فان قلت قد سبق مرارا ان دعوى الضرورة في محل النزاع غير مسموعة قلت هذه المسألة ليست مما نازع فيها من يعبأ به من العقلاء بل هي مسألة متفق عليها نعم قد يتوهم فيها