شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤١
(ان لم يكن له مفهوم سوى أنه لا ينقسم) أى سوى مفهوم عدم الانقسام (فالوحدة) الشخصية (و ان كان) له مفهوم سوى ذلك (فاما ذو وضع) أى قابل للاشارة الحسية (و هو النقطة) المشخصة (أو لا) يكون ذو وضع (و هو المفارق) المشخص (و ان قبل) الواحد بالشخص (القسمة فاما) ان ينقسم (الى أجزاء) مقدارية (متشابهة) فى الحقيقة (و هو
الأخيران أيضا على تقدير تركبهما من الاجزاء المحمولة انتهى و ليس لك ان تحمل عبارته هاهنا على ذلك بان تحمل لفظة أصلا على ان لا يكون له أجزاء مقدارية لا حقيقة و لا حسا لانه مع عدم انسياق الذهن إليه مخالف لما سيأتى (قوله ان لم يكن له مفهوم) أى ماهية نوعية (قوله فالوحدة الشخصية) أي فرد من افرادها و ذلك لتكون داخلة في المقسم أعني الواحد بالشخص و كذا الحال في البواقي (قوله سوى ذلك) أى عدم الانقسام فيكون عارضا لماهية (قوله و هو النقطة) عند نفاة الجزء و ان أريد أعم من الجوهرية و العرضية يصح على رأى مثبتيه أيضا (قوله و هو المفارق) أعم من ان يكون واجبا أو ممكنا (قوله الى أجزاء مقدارية) و أما ما ينقسم الى أجزاء غير مقدارية اما محمولة أو غير محمولة كالجسم
(قوله ان لم يكن له مفهوم سوى انه لا ينقسم) ينبغى ان يعتبر عدم الانقسام الجزئى حتى يكون واحدا بالشخص كما لا يخفى فان قلت قد ذكر المصنف فيما سبق ان الوحدة معرف عندهم يكون الشيء بحيث لا ينقسم و لا يخفى انه مفهوم مغاير لمفهوم عدم الانقسام فكيف قال هاهنا ان لم يكن له مفهوم سوى انه لا ينقسم قلت كلامه هاهنا محمول على المسامحة و المقصود ان لم يكن له مفهوم سوى كون الشيء بحيث لا ينقسم كما وقع في بعض الكتب المعتبرة (قوله و هو النقطة المشخصة) الظاهر ان المراد النقطة العرضية فهذا على مذهب نفاة الجزء فلا يضر خروجه لكن تجويز كون بعض الامثلة الآتية على رأى المثبت ليس بحسن حينئذ و اعلم ان المراد بالمفهوم في قوله ان لم يكن له مفهوم و ان كان له مفهوم هو الحقيقة لا نفس المفهوم و الا ورد المنع على القول بان للنقطة مفهوما وراء عدم الانقسام دون الوحدة بناء على جواز اعتبار عدم الوضع في مفهوم الوحدة بان يكون صفة لعدم الانقسام لا للشىء و الا لم يعرض الوحدة الا للمجردات و اما اذا أريد الحقيقة فلا يرد المنع اذ الظاهر ان الوحدة ليس فيها حقيقة وراء عدم الانقسام و أما كونه غير ذى وضع فامر عارض لحقيقتها و كيف لا و السلب ثابت للشيء بالقياس الى معنى ليس هو له و ما هو ذاتى لا يكون كذلك و اعلم ان الواجب تعالى داخل في المفارق اذ المفارق على التوجيه المذكور ما له حقيقة وراء عدم الانقسام مع كونه غير ذى وضع لا ان عدم الانقسام داخل في مفهومه كما ظن (قوله الى أجزاء مقدارية) قيد الاجزاء بالمقدارية ليتضح تمثيل المنقسم الى الاجزاء المتشابهة بالماء