شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣١
التضايف و التضاد لان دلالة التقدم على نفى التضايف ظاهرة جدا و يقرب منها دلالته على نفي التضاد بخلاف القسمين الباقيين فان تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم و كذا تعقل الايجاب متقدم على تعقل السلب و جعل التقويم دالا على نفي ما عدا التضايف لظهور دلالته عليه و اما دلالته على نفى التضايف فانما تظهر اذا لوحظ استلزامه التقويم و اذا لم يكن بين ذاتي الوحدة و الكثرة شيء من الاقسام الاربعة التي للتقابل لم يكن بينهما تقابل بالذات (بل بينهما مقابلة بالعرض و ذلك لاضافة عرضت لهما و هي المكيالية و المكيلية فان الواحد) أى الوحدة (مكيال للعدد و عاد له) بمعنى أنه اذا أسقطت الوحدة منه مرة بعد أخرى فنى بالكلية (و العدد مكيل بالوحدة و معدود بها و الشيء من حيث أنه مكيال لا يكون مكيلا و بالعكس) فلذلك لم يجز أن يكون الشيء واحدا و كثيرا معا من جهة واحدة و الا كان مكيالا من حيث أنه مكيل و هو محال لان المكيالية و المكيلية متضايفتان فبين الوحدة و الكثرة تقابل التضايف
الوجود و لا لانه لا يكون بينهما غاية الخلاف لان ذلك شرط في التضاد الحقيقى بل لان التقويم يقتضي كون أحدهما محصلا لوجود الآخر و الضدية يقتضي كونه مبطلا له و ما قيل ان البلقة متقوم بالبياض و السواد مع كونه ضدا لهما فمدفوع بان البلقة الحاصلة في كل جسم متقوم بالبياض و السواد الحاصلين في بعضه و الضد لهما انما هو السواد و البياض الحاصلين في كله (قوله و يقرب الخ) باعتبار عدم وجوب التقدم فيه (قوله فان تعقل الملكة الخ) لان تعقل الاضافة المأخوذة في مفهوم العدم و السلب يتوقف على تعقل الطرف الآخر فلا يظهر دلالة التقدم على انتفائهما و ان كان تقدمهما في التعقل و تقدم الوحدة على الكثرة في الخارج (قوله اذا لوحظ الخ) اذ لا مانع في المتضايفين من التقويم سوى ذلك الاستلزام
(قوله و يقرب منها دلالته على نفى التضاد) أى دلالة التقدم وجوبا لا مطلق التقدم و وجه الدلالة أن المتضادين و ان لم يجب معيتهما لكن لا يجب تقدم احدهما (قوله فان تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم) فان قلت تقدم تعقل الملكة تقدم ذهنى و الكلام فى التقدم الخارجي بين الوحدة و الكثرة اذ على تقدير وجودهما تكون الوحدة جزءا خارجيا للكثرة متقدمة عليها بحسب الخارج ذاتا قلت بعد تسليم وجودهما تقدم العدم على الملكة تقدما خارجيا و ان لم يجب بل لم يجز لكنه لما وجب التقدم الذهنى لم يظهر التعليل على نحو ظهوره في الاولين و الكلام في عدم الظهور لا في عدم الجريان (قوله أي الوحدة) فسر الواحد بالوحدة لان الكلام في العدد و هو الوحدات لا في المعدود الذي هو الواحد