شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٨
بين المختلفتين قال الآمدي و المختلفان لا بد أن يختلف أحكامهما فانا نعلم بالضرورة أن قيام العلم بذات يوجب كونها عالمة لا قادرة و قيام القدرة بها يوجب عكس ذلك (و أما على البدل فلضرورة أنه لا يجوز تعليل العالمية بالعلم مرة و بالقدرة أخرى) و هذا التمثيل تنبيه على حكم كلي ضروري (فان قيل العالمية معللة) على سبيل البدل (بعلم اللّه و بعلمنا و هي حكم واحد واحد قلنا لا مخالفة بين العلمين الا بعارض) كالقدم و الحدوث و العلة هو العلم المتحد فيهما مع قطع النظر عن العوارض المختلفة و ان سلم اختلاف العلمين في الحقيقة منع اتحاد العالميتين فيهما (و أما على سبيل التركيب فلان حقيقتهما حال الانفراد و الاجتماع واحدة فاذا لم تؤثرا) فى الحكم (منفردتين) كما هو المفروض (لم تؤثرا) فيه (مجتمعتين) و ذلك لان اقتضاء العلة للحكم انما هو لذاتها لا باعتبار أمر خارج عنها و لا شك أن اجتماعها مع غيرها لا يخرجها عن مقتضى ذاتها و فيه منع ظاهر لان المقتضي حينئذ هو المجموع لا كل واحدة فلا يلزم خروج شيء منهما عن مقتضاه بحسب ذاته (و لان الصفات المختلفة لها
(قوله لا بد أن يختلف أحكامها) فلا يجوز ايجابهما لحكم واحد و الا لزم ايجاب كل واحدة من المختلفتين بحكمين المتفق و المختلف (قوله العالمية) أي المطلقة مع قطع النظر عن خصوصية المحل و التعلق (قوله لا على سبيل البدل] فانها كانت في الازل معللة بعلمه تعالى ثم صارت معللة بعلمنا [قوله قلنا الخ] يعنى لا نسلم أن علة العالمية المطلقة متعددة بل واحدة هي حقيقة العلم المتحدة في الواجب و الممكن بناء على أن حقيقته صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به (قوله انما هو لذاتها) بناء على ما مر من امتناع توقف ايجاب العلة على شرط (قوله لا كل واحدة) هذا ممنوع لان الكلام في أن تكون كل واحدة منهما علة و لا تكون العلة علة الا أن تكون موجبة لمعلولها من غير توقف على شرط كما مر فالمنع الذي ذكره الشارح قدس سره مبني على الغفلة عن محل النزاع و هو أن مجموع العلتين الموجبتين بالاستقلال علة للحكم و لا شك في استلزامه تخلف مقتضى ذاتها عنها
[قوله قال الآمدي و المختلفان الخ] هذا جار في الضدين أيضا [قوله فان قيل العالمية معللة على سبيل البدل الخ] أى جائز التعليل بداهة فان العالمية يجوز عقلا ان يوجد بعلمنا مع قطع النظر عن علم اللّه تعالى و بالعكس [قوله قلنا لا مخالفة بين العلمين الخ] يتجه عليه ان علمنا عرض و علم اللّه تعالى ليس بعرض فالاختلاف فى الحقيقة ظاهر و لهذا قال الشارح و ان سلم الخ