شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٦
العلل لو كانت متناهية لظهر ظهورا تاما ان ما عدا واحدة معينة منها واقع بينها و بين المعلول الاخير و أما اذا فرضت غير متناهية كما فيما نحن بصدده فليس يظهر هذا المعنى فيه اذ لا يتصور هناك واحدة من العلل الا و قبلها علة أخرى فكيف يتصور الانحصار لكن صاحب القوة الحدسية يعلم أن هناك واحدة من العلل و ان لم يتعين عندنا و لم يمكن للعقل أن يشير إليها اشارة على التعيين و أن تلك الواحدة مع المعلول الاخير محيطة بما عداهما و هذا البرهان الحدسى يعم الامور المتعددة الموجودة معا المترتبة سواء كان ترتبها من جانب العلل أو المعلولات و لا يجرى في المقادير الا اذا فرض عروض الأعداد لأجزائها بأن يجعل أذرعا غير متناهية العدد بخلاف برهان التطبيق فانه جار فيها بدون هذا الفرض* الوجه (الرابع لو تسلسل العلل) الى غير النهاية (لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلل) أي لزاد
(قوله فكيف يتصور الانحصار) فان الواقع بين المعلول المعين و بين واحدة غير معينة غير متناه عددا فلا يمكن الحكم بانحصاره بين الحاصرين قال المحقق الدوانى هذه المقدمة أعني وجوب توسط الكل بين المبدأ و واحدة ليس أجلى من المطلب حتى يثبت بها أو ينبه بها عليه بل يكاد يكون عينه اذ لا معنى للانتهاء الا احاطة النهاية و ليت شعرى كيف يجرى الخفاء في هذا المطلب مع جلاء تلك المقدمة انتهى و لا يخفى على الفطن أن المنبه به تناهي المابين بانحصاره و المنبه عليه تناهى الكل يعدم زيادته الا بقدر متناه و الاول أجلى (قوله لكن صاحب القوة القدسية الخ) أي يحكم أن كل ما عدا واحدة منها داخلة في هذا الحكم و ان لم تتعين تلك الواحدة (قوله و لا يجرى في المقادير الا اذا الخ) و ذلك لان خلاصته ان فرض اللاتناهى عددا يستلزم التناهى عددا فلا بد من اعتبار عروض العدد (قوله جار فيها بدون الخ) بان يقال لو تسلسل مقدار الى غير النهاية فيفرض مقدار ان أحدهما من مبدأ معين الى غير النهاية و ثانيهما مما فوقه بقدر معين و نطبق الاول بالثانى فاما ان ينقطع أحدهما فيلزم تناهي ما فرض غير متناه أولا ينقطع فيلزم مساواة الجزء للكل (قوله الرابع لو تسلسل الخ) أورد عليه ان العلية و المعلولية اعتباران عقليان و البرهان انما ينتهض اذا تحققتا غير متناهيتين و هذا لا يكون في الخارج و لا في الوجود الذهني التفصيلى و لا الاجمالى اذ لا امتياز فيه فلا يختص واحد بالعلية و الآخر بالمعلولية أقول على تقدير تسليم ان العلية و المعلولية من
(قوله الرابع لو تسلسل العلل الخ) هذا الدليل لا يجرى فيما اذا كان عدم التناهي من الجانبين أي العلة و المعلول بخلاف الادلة السابقة