شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٢
و ليس في الوجود الذهنى أيضا لاستحالة وجودها مفصلة في الذهن دفعة و من المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها بإزاء بعض الا اذا كانت موجودة تفصيلا معا اما في الخارج أو في الذهن و كذا لا يتم التطبيق اذا كانت الآحاد موجودة معا و لم يكن بينها ترتب بوجه ما اذ لا يلزم من كون الاول بإزاء الاول كون الثانى بإزاء الثانى و الثالث بإزاء الثالث
للانطباق و وقوع كل واحد من الآحاد بإزاء الآخر غاية الامر أن يكون التطبيق تدريجيا فمدفوع بانه و ان كان تدريجيا لا بد في كل مرتبة من وجود الطرفين معا و لا وجود في السلسلة المتعاقبة الا للواحد فقط (قوله اذ لا يلزم الخ) فيه انه ان أراد به لا يلزم وقوع واحد بإزاء ما كان نظيره في الترتيب من لجملة الاخرى فمسلم لكنا لا نعتبر في التطبيق ذلك و لا نحتاج إليه اذ ليس مقصودنا اثبات الانتهاء الى ما هو طرف السلسلة بل الانتهاء مطلقا و ان أراد به انه لا يلزم وقوع واحد بإزاء واحد كما يدل عليه لجواز ان يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى فممنوع لانه بعد ما كان الآحاد موجودة امكان وقوع واحد بإزاء واحد لازم و ذلك كاف في المقصود و جواز وقوع آحاد كثيرة بإزاء واحد لا يقدح في ذلك كما لا يخفى و بما ذكرنا لك ظهر علو ما قاله الامام في المطالب العالية انه استقر رأيى بعد الافكار المتتالية مدة أربعين يوما متوالية على أن هذا الضبط كاف في التطبيق و لا يتوقف على الاجتماع و الترتب فتدبر فانه مما خفى على بعض الناظرين و تصدي لبيان الاشتراط المذكور بمقدمات يظهر فسادها مما حررناه
تجتمع في الوجود الخارجي لكنها مجتمعة في الوجود الظلى عندهم لكونها ثابتة في علم الملأ الاعلى لانهم قائلون بان علوم العقول و النفوس بحصول صور الاشياء فيها بل علم المبدأ الاول أيضا عند الشيخ أبي على كذلك و هذا الاجتماع كاف في جريان برهان التطبيق و انتقاض دليلهم على أصولهم لان علم المبادي العالية بالاشياء عندهم انما هو بسبب العلم بعللها كما صرح به الرازى في النمط السابع من المحاكمات و كل حادث جزء من علة حادث آخر فكذا علم كل واحد من الحوادث جزء من علة علم الآخر فيحصل الترتيب الطبيعى بحسب الوجود الظلى و ان فرض عدم كفاية علمها للحوادث بأوقاتها الواقعة هي فيها بالترتيب بحسب الاوقات اللهم الا ان يقال عبارة الرازي هكذا ثبت ان ذات المبدأ الاول علة لمعلوله و ثبت ان العلم بالعلة علة العلم بالمعلول فيجوز ان يكون اطلاق العلة على العلم بالعلة بطريق المشاكلة و مراده الاستلزام فانهم صرحوا بان العلم التام بالعلل يستلزم العلم بالمعلول لان العلم التام بها هو ان يعلم ذاتها مع ما لها من الصفات التى من جملتها العلية و العلم بالعلية لا يمكن بدون العلم بالمعلول و اما القول بان العلم الاول علة للعلم الثانى فبعيد جدا كيف و العلم بالعلية متوقف على العلم بالمعلول ضرورة توقف معرفة الاضافة على معرفة المضافين فامتنع أن يكون موجبا و علة له (قوله و كذا لا يتم التطبيق اذا كانت الآحاد موجودة معا و لم يكن بينها ترتب بوجه ما) فيه بحث أما أولا فلأن وقوع كل واحد من آحاد الجملة الناقصة بإزاء واحد من آحاد الجملة التامة اذا كانت الجملتان