شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦١
(ممكن) لانحصار الموجود في الواجب و الممكن (فله علة) لما مر من ان الممكن محتاج في وجوده الى ما يوجده (خارجة) عن ذلك الجميع (اذ الموجد للشىء لا يكون نفسه) و الا كان موجودا قبل وجود نفسه (و لا شيئا من أجزائه و الا أوجد) ذلك الجزء (نفسه) لان موجد الكل موجد لاجزائه كلها و من جملتها ذلك الجزء (و انها) أي تلك العلة الخارجة عن سلسلة الممكنات (توجد) لا محالة (جزءا) من أجزاء تلك السلسلة (فان جميع الاجزاء لو وقع بغيرها) أى بغير تلك العلة (كان المجموع) أيضا (واقعا بغيرها) اذ ليس في المجموع شيء سوى تلك الاجزاء (فلم تكن) تلك العلة الخارجة (علة) للمجموع لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة و اذا كانت العلة الخارجة موجدة لجزء من أجزاء السلسلة (فلا يكون ذلك الجزء مستندا الى علة) موجدة (داخلة في السلسلة) و إلا توارد موجدان على معلول واحد
فتكون مقتضيات امكانه و جهات امكانه متعددة فيكون أولى به (قوله و الا أوجد نفسه الخ) فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبة و مراتب (قوله فان جميع الاجزاء الخ) أشار باقامة هذا الدليل مع أن ما ذكر سابقا من أن موجد الكل موجد لكل جزء منه كاف في اثبات أن الخارجة توجد جزءا من أجزائه الى أن اثبات هذا المطلب لا يتوقف على ذلك كيلا يرد ما أورد عليه (قوله و الا توارد الخ) بهذا ظهر أن الدليل المذكور انما يجرى في العلل المؤثرة اذ توارد العلل الغير المؤثرة جائز فالخارج الّذي هو علة مؤثرة لكل واحد من آحاد السلسلة المركبة من العلل الغير المؤثرة علة مؤثرة للكل مع كون كل واحد من الآحاد علة غير مؤثرة لآخر و اعلم انه يمكن تقرير هذا البرهان بوجه أخصر و أوضح بأن يقال لو تسلسل المعلولات الى ما لا نهاية لزم وجود ممكن أعني مجموع السلسلة بلا
(قوله و الا توارد موجدان على معلول واحد شخصي) هذا التقرير انما يجرى على تقدير استقلال كل واحد من الآحاد بالتأثير فيما بعده و لا يجرى فيما اذا كان كل واحد منها جزء مؤثر لا الى نهاية و ان امكن ان يبطل هذا أيضا بان جميع الآحاد على هذا التقدير أيضا يحتاج الى علة مستقلة بالتأثير خارجة عن الجميع بتمامها اذ لو كانت مركبة من الخارج و بعض الاجزاء و قد تقرر ان العلة المستقلة المؤثرة في مركب علة كذلك لكل جزء من أجزائه لكان ذلك الجزء جزء مؤثر نفسه فيتقدم على نفسه و اذا كانت خارجة عن الجميع بتمامها و مؤثرة مستقلة في بعض الآحاد لم يستند ذلك البعض الى بعض آخر اصلا و الا لم يكن الخارج مؤثرا مستقلا فيه هذا خلف هذا اذا اعتبر كل من الآحاد جزء مؤثر فيما بعده او شرطا واجبا وجوده في جميع ازمان وجوده و اما اذا اعتبر البعض معدا للبعض لا الى نهاية فهو غير باطل عند الفلاسفة و باطل ببرهان التطبيق عندنا